الصفحة 158 من 1473

لِأَنَّ خَوْفَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَرَضِ وَخَوْفِ التَّلَفِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ مُتَوَهَّمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالتَّوَهُّمِ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ لَا تَأْمُرْ عَلَى فُلَانٍ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُكَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ تَخْتَصُّهُ وَمَنْفَعَةَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ تَعُمُّ ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْإِتْلَافِ هُنَاكَ بِمَعْنَى مِنْ جِهَتِهِ وَهُنَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ ) .

قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَحْنُ نَرْجُو إنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ ، وَإِنْ أَنْكَرَ بِيَدِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ .

قَالَ عَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ كُنْت مَارًّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَسَمِعْت رَجُلًا يَقُولُ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِي قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ يَا ابْنَ الزَّانِي قَالَ: فَوَقَفْت وَمَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَالْتَفَتَ إلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَيُّ شَيْءٍ قَالَ ؟ قُلْت: قَدْ سَمِعْنَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا قَالَ: امْضِ لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ .

تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْخَلَّالُ: مَا يُوَسَّعُ عَلَى الرَّجُلِ فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إذَا رَأَى قَوْمًا سُفَهَاءَ .

وَقَالَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ قَالَ وَكَذَلِكَ نَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَلَى الرَّجُلِ يَرَى مُنْكَرًا أَيَجِبُ عَلَيْهِ

تَغْيِيرُهُ ؟ فَقَالَ إنْ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ أَرْجُو ، وَذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ' عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ مَحْمُولٌ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَوْ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِنْكَارِ بِيَدِهِ .

قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ لَا يَقْوَى يُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَضَعِيفٌ يَعْمَلُ بِالْمُنْكَرِ أَيْضًا يَقْوَى يُنْكِرَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَم يُنْكِرُ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ ( مَرَاتِبُ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ ) .

وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُعَيَّنْ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ وَالْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَالْعَدْلُ وَالْفَاسِقُ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجُوزُ لِفَاسِقٍ الْإِنْكَارُ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ الْإِنْكَارُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَلِلْمُمَيِّزِ الْإِنْكَارُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت