الصفحة 95 من 1473

شَرْطِ صِحَّتِهَا وُجُودُ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ ، وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ { إلَّا مَنْ تَابَ } وَقَوْلُهُ: { مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ } كَذَا قَالَ وَهُوَ غَرِيبٌ .

وَمَنْ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ فَهَلْ تُغْفَرُ خَطِيئَتُهُ فَقَطْ أَمْ تُغْفَرُ وَيُعْطَى بَدَلَهَا حَسَنَةً ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْأَوَّلُ وَهُوَ حُصُولُ الْمَغْفِرَةِ خَاصَّةً وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .

وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ { يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى } وَمَعْنَاهُ يَضَعُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ فَيُدْخِلُهُمْ النَّارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَقَوْلُهُ { وَيَضَعُهَا } أَيْ يَضَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَهَا بِذُنُوبِهِمْ ، وَقَدْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى الْكُفَّارِ مِثْلَهَا لِكَوْنِهِمْ سَنُّوهَا { وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا } .

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ { إنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ وَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ ، حَتَّى إذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قِيلَ كَنَفُهُ هُوَ سَتْرُهُ وَعَفْوُهُ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ } @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت