فهرس الكتاب
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ، وَصَبِيُّ كَانَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ يَرْضَعُ مِنْهَا ، فَمَرَّ عَلَيْهِ فَارِسٌ ، حَسَنُ الشَّارَةِ ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَرِنِي ابْنِي مِثْلَ هَذَا ، قَالَ: فَنَزَعَ فَمَهُ مِنْ ثَدْيِهَا ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ قَالَ: وَمُرَّ عَلَيْهَا بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ ، تُجَرُّ بِحَبْلٍ ، يُقَالُ: فَجَرَتْ ، وَلَمْ تَفْجُرْ ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَ هَذِهِ ، فَقَالَتْ: مَرَّ فَارِسٌ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَمُرَّ بِسَوْدَاءَ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ ، إِنَّ هَذَا جُبَارٌ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ مُؤْمِنَةٌ ، يُقَالُ لَهَا: فَجَرَتْ ، وَلَمْ تَفْجُرْ . وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي صَوْمَعَتِهِ ، وَكَانَ الرُّعَاةُ يُبَيَّتُونَ فِي أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ ، فَحَمَلَتْ جَارِيَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَرْعَى ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مَلِكِهِمْ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ: انْزِلْ ، فَأَبَى ، فَأَمَرَ بِصَوْمَعَتِهِ أَنْ تُهَدَّمَ ، فَلَمَّا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ نَزَلَ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ: أَنَّ أُمَّهُ جَاءَتْهُ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَنَادَتْ: يَا جُرَيْجُ ، يَا جُرَيْجُ ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ، فَصَلَّى ، وَلَمْ يُجِبْهَا ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ نَادَتْهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ ، اللَّهُمَّ , إِنْ كَانَ جُرَيْجٌ سَمِعَ كَلَامِيَ ، وَلَا يُجِيبُنِي ، فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُومِسَاتِ ، فَلَمَّا أَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يُقْتَلَ قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، قَالُوا: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، فَطَالَمَا غَرَرْتَ النَّاسَ بِصَلَاتِكَ قَالَ: وَالنَّاسُ إِلَى أَهْلِ الْخَيْرِ سِرَاعٌ ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ , تَعْلَمُ أَنَّ أُمِّيَ نَادَتْنِي وَأَنَا أُصَلِّي ، فَآثَرْتُ الصَّلَاةَ لَكَ عَلَى كَلَامِهَا ، اللَّهُمَّ , إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَخَلِّصْنِي مِنْ هَذَا ، فَقِيلَ لَهُ: ادْعُ بِالصَّبِيِّ ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي . قَالَ: فَقَالُوا: قَدْ بَهَتْنَاكَ يَا جُرَيْجُ وَضَرَبْنَاكَ ، دَعْنَا حَتَّى نَبْنِيَ لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ ، أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا"*