الصفحة 8 من 55

فالتربية عملية ملازمة للإنسان بدأت في السماء قبل الأرض وهي مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهي محكومة بالهدى الإلهي والسنة المطهرة، لذلك فالإسلام لا يقبل أن يتلقى المسلم تصوراته ولا أفكاره من غير مصادره الأصلية، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون للتربية وللمدرسة المفهوم المتميز الواسع النابع من منظور الإسلام في تربية هذا الإنسان لما خلق له وإعداده للدنيا والآخرة، فالتربية في الإسلام أشمل وأعمق لا تقف عند حدود تربية العقل وتنمية الجسم، لكنها إلى جانب التعليم توجه وتعلم القيم وهي ليست أية قيم بل تلك التي يترتب عليها إعداد الإنسان الصالح للدنيا والآخرة، فالدور التربوي للمدرسة بناء على ذلك لا يقتصر على المعارف وتنمية المهارات بل هو توجيه للمعارف والمهارات والقدرات والمواهب من أجل تنشئة وتربية الإنسان الرباني، الإنسان العابد الصالح المستخلف وتوجيهه نحو أسباب السعادة في الدارين في ضوء عقيدة الإسلام، فالتربية تستوعب الحياة كلها وتستمر باستمرارها، وهي عملية واسعة لا تقتصر على المدرسين بل تشمل الآباء والمربين والإعلاميين، لذلك فدور المدرسة ينطلق من أن دورها هو رسالة تربية وتوجيه وإصلاح، وهو نابع من رسالات الأنبياء عليهم السلام ويرتجى من وراءها التصحيح لمسار الإنسانية ولحركة الحياة وفقا لمهمة الخلافة عن الله في الأرض من خلال التربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت