الصفحة 3 من 47

فإن الصراع بين الحق الباطل حتمي، وقد بدأ منذ خُلق آدم عليه السلام حيث ناصبه الشيطان العداء، وبدأ الصراع يأخذ طريقه بين آدم وذريته المؤمنة من جهة وبين الشيطان وأتباعه من جهة أخري، وامتد هذا الصراع عبر الأجيال كلها والنبوات والرسالات كلها، وتأكد هذا الصراع مع الرسالة الخاتمة رسالة محمد صلي الله عليه وسلم، حيث الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤصل هذا الصراع والتحدي، وتؤكد حتميته، وتذكر النماذج والأمثلة لهذا التحدي، مع بيان عاقبته في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وقد أكدت الآيات القرآنية علي أن حسم هذا الصراع والتحدي لم يكن ولن يكون إلا بالقوة الإيمانية إضافة إلي القوى المادية الأخرى، عندها يكون الاستخلاف والتمكين والأمن والأمان لهذه الأمة المؤمنة، أما إن كان الاعتماد علي القوة المادية وحدها في الميدان فمصيرها حتما عاجلًا أو آجلًا إلي التهاوي والهوان والأحزان، وصدق الله حيث يقول: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) .

وإن ظهر لنا أحيانا أن لأهل الكفر صولة وجولة إلا أنه إلي زوال، قال تعالي: { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ - مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ } (2)

ولذلك تأتي القوة الإيمانية، لتمثل أهم قضية في الحياة الإنسانية وفي واقع الصراع، لذلك كان الواقع بنماذجه خير دليل علي حسم الصراع والتحدي لصالح الحق وأهله واندحار الباطل وأهله.

وانطلاقًا من أهمية البحث، وتحقيقًا لغايته فقد كانت الدراسة متمثلة في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمه، وذلك فيما يلي:

المقدمة:

وفيها أهمية البحث وغايته مجملة مع هيكلية البحث مفصلة.

المبحث الأول: وقفات مع القوة الإيمانية

المطلب الأول: تعريف القوة الإيمانية

(1) آل عمران: 139

(2) آل عمران: 196، 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت