الصفحة 634 من 772

وماذا عَلَى أُمِّ الحبيبة إذْ رأتْ ... جَلاَلَةَ قَدْرِي أنْ أَكُونَ لها صِهْرَا

جَعَلْتُ لَهَا شَرطًا عليّ تَعَبدي ... وسُقْتُ إِلَيْهَا في الهَوَى مُهْجَتي مَهرَا

تَعَلَّقْتُهَا من عبد شَمسٍ غَريرةً ... مُحَدَّرَةً من صيد آبائها غرَّا

حمامةُ بنت العبشميِّين رفرفتْ ... فَطِرتُ إليها من سَراتهمُ صَقرَا

لَقَدْ طالَ صومُ الحبّ عنك فما الذي ... يَضُرُّكِ عنه أن تكوني له فِطرَا

وإني لأسْتَشْفي بِمَرِّي بداركمْ ... هدوءا واسْتَسقى لساكنها قَطرًا

وَأَلْصِقُ أَحْشائي ببَرْدِ تُرَابِها ... لأُطْفِئ من نار الأسى بكمُ جَمرًا

فإِنْ تَصْرفِيني يا ابْنَةَالعمِّ تصرفي ... وَعَيْشِكِ كُفْؤًا مدَّ رَغْبَتَه سَتْرَا

وإني لأرجو أن أطوِّق مَفخريِ ... بِمِلْكي لهَا، وَهْيَ التى عَظُمَت فَخْرًا

وإِنِي لَطَعَّانٌ اذا الخَيْلُ أَقبلتْ ... جَراَئِرُهَا حتى تَرَى جُونَها شُقرًا

وإِني لأَوْلى النَّاس من قَوْمِهَا بها ... وأَنبَهُهُم ذِكرًا وأَرفَعُهُم قَدرًا

وعِنْديَ ما يُصْبي الحَليمَة ثَيِّبًا ... وَيُنْسي الفَتاة الخَوْد عُذْرَتَهاَ البكرا

جمالٌ وَادابٌ وَخُلْقٌ موطَّأٌ ... ولفظ إِذاَ ماَ شِئتِ أسمعكِ السِّحْرا

فَللْمُسْبِلِ النُّعْمىَ عَلَيَّ بِفَضله ... حَقائق نُعْمى لا أملُّ لهاَ نَشرَا

وأبصرها ذات يوم؛ فأومأ إليها بالسلام؛ فلم ترد عليه خجلا منه فكتب إليها:

سَلاَمٌ على مَنْ لَمْ يَجُدْ بِكَلامه ... وَلَمْ يَرَني أهلًا لردِّ سَلاَمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت