فهرس الكتاب
كما أن الفئة العاملة المجاهدة مع قلتها فهي لا تسلم من ألسنة المتقاعسين، إذ يعتبرونهم طائشين، متطرفين..
..إن الإمام علي (عليه السلام) يذكرنا في شهر رمضان، وفي آخر وصية له بالجهاد وقد ربط الإمام في حديث سابق بين الجهاد والصيام وقال: [[ زكاة البدن الجهاد و الصيام ] ]^.
وقد تحدث في وصيته عن ثلاثة ألوان من الجهاد:
أ/ الجهاد بالمال: ففي مقابل الميزانيات الضخمة التي ترصدها الحكومات لأجهزتها ومشاريعها، وفي مقابل الأموال التي يصرفها الأعداء على نشاطاتهم المناوئة لأمتنا، لا يمكن للعاملين في سبيل الله أن يواصلوا ويصعّدوا عملهم الجهادي دون مساعدة المجتمع ودعم الأثرياء والمتمكنين..
وفي بلادنا هناك كثير من التجار وأصحاب المال، ولكنهم مع الأسف يبخلون بأموالهم ولا ينفقون شيئًا منها في سبيل الله، وإذا ما تحمس أحدهم للإنفاق فإنه يقتصر على الأعمال والمشاريع العادية والمعروفة في المجتمع، كبناء المساجد ومساعدة الفقراء، أما الإنفاق من أجل الجهاد في سبيل الله ولمقاومة أعداء الإسلام، فهذا ما لا يفكر فيه أحد من الأثرياء في بلادنا..
ولا يجهل هؤلاء المتمكنون وجود المجاهدين والثائرين ومحنهم، غافلون أو متغافلون عن مسئوليتهم الشرعية تجاه الجهاد في سبيل الله..
وليتهم ينتبهون إلى أن مستقبل حياتهم وأموالهم في خطر شديد، إن لم يقفوا في وجه الأعداء والظالمين. وأمامنا تجربة قاسية مرت بإخوتنا المسلمين في العراق حيث تقاعس الأثرياء عن دعم الحركة الإسلامية فتسلط المجرمون على الشعب، ولم يبقوا حرمة لدين أو دم أو مال..
إن الألوف من المؤمنين الذين صادر الظالمون أموالهم في العراق أبعدوهم بصورة بشعة، يتأسفون اليوم، ويتندمون حيث لا ينفع الندم، على تقصيرهم في دعم المجاهدين يوم كانت الأموال بأيديهم.