الصفحة 78 من 190

... في بعض الأوقات يكون الجانب العملي أكثر تأثيرًا من الجانب النظري في إصلاح النفوس، ومن هنا تبرز قيمة الانتفاضات والأعمال الثورية في المجتمعات والشعوب، بعض الناس يقولون: إننا يجب أن نثقف الناس فنعطيهم الفكر والمعرفة والثقافة إلى مرحلة تستغرق سنين عديدة، أما الأعمال الثورية والاصطدام مع السلطة وأعمال أخرى من هذا القبيل فهذه سابقة لأوانها، لا بد من التثقيف والتوعية فقط في هذه المرحلة.

نقول: إذا اتفقنا على أن المشكلة معالجة نفوس الناس فقد تكون الأعمال الثورية أكثر تأثيرًا في أعماق الناس من الأعمال الفكرية والثقافية المجردة.

... الناس مقبلون على حب الدنيا، يحبون الراحة، يخافون على حياتهم، وأموالهم وأنفسهم، فلو أنك كتبت مائة كتاب عن التضحية، وألقيت ألف محاضرة حول العطاء، وتكلمت وخطبت ومارست التوجيه في هذا المجال قد لا يكون لكل هذا تأثير يعادل تأثير القيام بتضحية فعلية أمام هذا المجتمع، وهذا مجرب في مجتمعاتنا وشعوبنا، في مجتمعنا قبل الانتفاضة التي حصلت كنا نمارس دور توجيه الناس وتثقيف المجتمع ولكن أحداث الانتفاضة التي عاشتها جماهيرنا في كل مكان، تلك المظاهرات، ذلك الاصطدام مع السلطات، تلك الاعتقالات وهذه الأعمال الثورية استطاعت أن تقفز بالعمل أشواطًا كبيرة ومرحلة عالية جدًا لماذا؟

لأنه نضال؛ لأنه عمل والإمام الحسين (عليه السلام) كان يعرف أنه بثورته لا يصل للحكم، بل كان ينتظر الشهادة وقد قال في مكة قبل أن يشد رحاله نحو العراق: (وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء) كان يعلم بأنه سيستشهد، إذًا: لماذا ثار وتحرك؟ لماذا لم يعمد الحسين والحال هذه إلى أسلوب الكتابة والتأليف والخطابة لتحريك الأمة وتغيير نفسياتها؟

* (قلت: الرجل ليس منظرًا فقط بل وحركي يدعو للثورة والقتال فهل يتفق ذلك مع الوحدة والتعايش والتقريب ..؟؟ الذي يدعيه في حواراته مع جريدة المدينة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت