فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 64

وذلك أن عطاء ووهب بن كيسان قالا في روايتهما لفعل ابن الزبير: (فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ركعتين ولم يصل للناس يومئذ الجمعة) كذا عند ابن أبي شيبة وابن عبدالبر .. وفي رواية عنه عند ابن أبي شيبة: (فصلى العيد بعد ما ارتفع النهار) . وقد تقدم تخريجها.

لذا قال أبو البركات ابن تيمية رحمه الله: إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد. قال الشوكاني: لا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف!

قلت: وأين التعسف .. وقد قدمنا جواز ذلك بأدلته.

وخاصة أن هناك مرجحان لذلك هما:

(1) أنه أخر الخروج حتى تعالى النهار وارتفع.

(2) أنه قدم الخطبة على الصلاة كما هي صلاة الجمعة.

اختلف العلماء في هذا على قولين:

القول الأول: وهو الصحيح أنه تلزمه الجمعة، والرخصة إنما هي لمن شهد العيد، كما تقدم ذكره في القول الثالث من أقوال العلماء في حكم الجمعة يوم العيد. لذا قال الإمام الصنعاني في سبل السلام (2/ 107) بعد حديث ابن الزبير: والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها وإلى هذا ذهب الهادي وجماعة أ. هـ.

والدليل على ذلك جميع ما تقدم من الأحاديث في هذا الباب، حيث أن الخطاب فيها لمن حضر خطبة الإمام في العيد.

القول الثاني: أنها تسقط عنه، قال الشوكاني كما سبق ذكره: فيه (أي في حديث زيد بن أرقم) أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها، وظاهر الحديثين عدم الفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت