ونحن إذ نهجنا هذا النهج نرجو من الله أن يجعل لنا فيه العبرة قبل الإخوة القراء ، وأن يحقق الفائدة المرجوة منه لنا ولكم ولكافة المسلمين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المؤلف
جزاء بر الوالدين
تغيير المكان ، فاستبشرت خيرًا وعرفت وأحسست أن الجنة أتت إلى بيتنا فلن أفوت هذه الفرصة . ووصلت إلى البيت وكأن عروس زفت إلى بيتها ، وما إن حطت رحالها في بيتنا حتى شمرنا السواعد أنا وأمي وكل من في البيت لخدمتها والسهر على راحتها ، أمي تقرأ لها الصحف لكى تتابع الأخبار حيث كانت تحب ذلك ، وأنا أقوم بإطعامها والحرص على إعطائها الدواء ..
مرت الأيام والشهور وأصيبت جدتى بجلطة في القلب وأدخلت إلى المستشفى ولاحظت منظر عجيب قلما يوجد بين شباب وفتيات هذا اليوم ألا وهو عند وضع الكمام عليها لأخذ الأكسجين ترفع السبابة تسبح وتذكر الله تعالى . ومرت عدة أيام وخرجت من المستشفى ، ومنذ مايزيد على الثلاثين عامًا وهي حريصة على صيام أيام البيض من كل شهر وشهر شعبان ورمضان وشوال كاملًا ، فصادف يوم عاشوراء فصامته مخالفتة أمر الطبيب حيث نصحها بالإلتزام بأخذ الدواء وأي تأخير سيؤثر على قلبها ....فمررت عليها بعد صلاة العشاء لإعطائها مبلغًا من المال بمناسبة تخرجي من الجامعة فضحكت ودعت لي بهذا الدعاء (الله يوفقك .الله يحفظك . الله يخليك) وذكرتها بعدم الصيام حسب أوامر الطبيب فوعدتني خيرًا...وذهبت إلى النوم وما إن أذن لصلاة الفجر حتى سمعت طرقًا شديدًا على باب غرفتى فإذا هي الخادمة تخبرني أن جدتي سقطت على الأرض فأسرعت إلى غرفتها فوجدتها ممدة على الأرض ووجهها نحو القبلة واضعة يدها اليمين على الشمال كأنها في صلاة والدواء لم تأخذه ، وضعت يدي عليها فوجدتها قد فارقت الدنيا وأسلمت روحها لله تعالى وهى صائمة ...