فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 80

فكنا نذهب لاصطياد الفتيات الساذجات بالكلام المعسول ونستدرجهن إلى المزارع البعيدة ، وهناك يفاجأن بأننا قد تحولنا إلى ذئاب لا ترحم توسلاتهن بعد أن ماتت قلوبنا ومات فينا الإحساس .

هكذا كانت أيامنا وليالينا في المزارع , في المخيمات والسيارات على الشاطيء ؛ إلى أن جاء اليوم الذي لا أنساه ..

ذهبنا كالمعتاد للمزرعة ، كان كل شيء جاهزًا ، الفريسة لكل واحد منا ، والشراب الملعون .. شيء واحد نسيناه هو الطعام .. وبعد قليل ذهب أحدنا لشراء طعام العشاء بسيارته ، كانت الساعة السادسة تقريبًا عندما انطلق ومرت الساعات دون أن يعود ، وفي العاشرة شعرت بالقلق عليه فانطلقت بسيارتي أبحث عنه، وفي الطريق ، وعندما وصلت فوجئت بأنها سيارة صديقي والنار تلتهمها وهي مقلوبة على أحد جانبيها .. أسرعت كالمجنون أحاول إخراجه من السيارة المشتعلة ، وذهلت عندما وجدت نصف جسده وقد تفحم تمامًا لكنه كان ما يزال على قيد الحياة فنقلته إلى الأرض، وبعد دقيقة فتح عينيه وأخذ يهذي النار .. النار ..

فقررت أن أحمله بسيارتي وأسرع به إلى المستشفى لكنه قال لي بصوت باك: لا فائدة .. لن أصل ، فخنقتني الدموع وأنا أرى صديقي يموت أمامي .. وفوجئت به يصرخ: ماذا أقول له .. ماذا أقول له ؟ نظرت إليه بدهشة وسألته: من هو ؟ قال بصوت كأنه قادم من بئر عميق: الله .

أحسست بالرعب يجتاح جسدي ومشاعري وفجأة أطلق صديقي صرخة مدوية ولفظ آخر أنفاسه .. ومضت الأيام لكن صورة صديقي الراحل لا تزال تتردد في ذهني وهو يصرخ والنار تلتهمه . ماذا أقول له .. ماذا أقول له ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت