فهرس الكتاب
الموقف الخاطئ أمرٌ له أهميته في إعطاء الخطأ حجمه الطبيعي والمعقول ، إضافة
إلى إدراك البيئة وطبيعة المجتمعات التي يعيشها إخواننا .
ومن الأمور المهمة لتقويم أخطاء إخواننا أن نطبق المقياس والمعيار الشرعي
في الحكم على الأعمال والمشروعات والبرامج ؛ فمجرد كون الأمر لا يروق لنا ،
أو لم نألفه ، أو لم يعجب فلانًا من الناس ، أو حكم عليه بأنه غير مناسب .. مهما
كان شأن هذا الشخص ، كل ذلك ما لم يكن منطلقًا من جانب شرعي فلا يسوغ قبوله ، فضلًا عن أن يكون سببًا في الحكم على إخواننا وإسقاطهم .
وأحيانًا في تقويمنا للأعمال والبرامج الدعوية نفترض الكمال في البشر ،
فنريد فقيهًا متمكنًا ، وأن يكون في الوقت نفسه سياسيًا ماهرًا ، واقتصاديًا بارعًا ،
ومفكرًا يدرك القضايا الساخنة في عصره ويعيها ، وقياديًا يجيد فن الإدارة وتوجيه
الناس وتفعيل الطاقات ، إلى غير ذلك مما يصعب أن يتحقق في جماعة فضلًا عن
فرد . ولماذا لا نقبل في فرد من الأفراد أن يتميز في ميدان من الميادين ولو على
حساب ثغرة أخرى يسدها غيره ؟
وحين يُلْجِئُ إخوانَنا صراعُهم مع أعداء الله تبارك وتعالى إلى الوقوع في
أخطاء وتجاوزات ، فذلك وإن كان لا يسوغ منهم ، ونبل مقصدهم لا يسوّغ لهم ذلك ، إلا أن من يتحدث عنهم ينبغي أن يتحدث عن الجميع ، ولا يسوغ له أن يشن
حملة ظالمة على إخوانه ، ويدع الظالم الأكبر الذي يتربص بأهل الإسلام الدوائر ،
فظلمه وجوره وخطؤه لا يقارن بخطأ الدعاة .
بل الأدهى من ذلك أن يقف المنتقِد في صف واحد مع أعداء الله في مواجهة
إخوانه ورفاق دربه ، وأن يسوّغ للظالمين بطشهم وجورهم .
فمتى ندرك حق إخواننا علينا ؟ ومتى نعي مسؤوليتنا عن نصرتهم وموالاتهم
والوقوف معهم في صف وخندق واحد ؟
كل ذلك لا يعني ألا نتحدث عن الأخطاء وألا ننتقد ؛ بل هذا من النصح
الواجب للمؤمنين ، لكن ينبغي أن يكون في إطار ما يحقق المصلحة ، وألا يخل ذلك