الصفحة 103 من 513

الموقف الخاطئ أمرٌ له أهميته في إعطاء الخطأ حجمه الطبيعي والمعقول ، إضافة

إلى إدراك البيئة وطبيعة المجتمعات التي يعيشها إخواننا .

ومن الأمور المهمة لتقويم أخطاء إخواننا أن نطبق المقياس والمعيار الشرعي

في الحكم على الأعمال والمشروعات والبرامج ؛ فمجرد كون الأمر لا يروق لنا ،

أو لم نألفه ، أو لم يعجب فلانًا من الناس ، أو حكم عليه بأنه غير مناسب .. مهما

كان شأن هذا الشخص ، كل ذلك ما لم يكن منطلقًا من جانب شرعي فلا يسوغ قبوله ، فضلًا عن أن يكون سببًا في الحكم على إخواننا وإسقاطهم .

وأحيانًا في تقويمنا للأعمال والبرامج الدعوية نفترض الكمال في البشر ،

فنريد فقيهًا متمكنًا ، وأن يكون في الوقت نفسه سياسيًا ماهرًا ، واقتصاديًا بارعًا ،

ومفكرًا يدرك القضايا الساخنة في عصره ويعيها ، وقياديًا يجيد فن الإدارة وتوجيه

الناس وتفعيل الطاقات ، إلى غير ذلك مما يصعب أن يتحقق في جماعة فضلًا عن

فرد . ولماذا لا نقبل في فرد من الأفراد أن يتميز في ميدان من الميادين ولو على

حساب ثغرة أخرى يسدها غيره ؟

وحين يُلْجِئُ إخوانَنا صراعُهم مع أعداء الله تبارك وتعالى إلى الوقوع في

أخطاء وتجاوزات ، فذلك وإن كان لا يسوغ منهم ، ونبل مقصدهم لا يسوّغ لهم ذلك ، إلا أن من يتحدث عنهم ينبغي أن يتحدث عن الجميع ، ولا يسوغ له أن يشن

حملة ظالمة على إخوانه ، ويدع الظالم الأكبر الذي يتربص بأهل الإسلام الدوائر ،

فظلمه وجوره وخطؤه لا يقارن بخطأ الدعاة .

بل الأدهى من ذلك أن يقف المنتقِد في صف واحد مع أعداء الله في مواجهة

إخوانه ورفاق دربه ، وأن يسوّغ للظالمين بطشهم وجورهم .

فمتى ندرك حق إخواننا علينا ؟ ومتى نعي مسؤوليتنا عن نصرتهم وموالاتهم

والوقوف معهم في صف وخندق واحد ؟

كل ذلك لا يعني ألا نتحدث عن الأخطاء وألا ننتقد ؛ بل هذا من النصح

الواجب للمؤمنين ، لكن ينبغي أن يكون في إطار ما يحقق المصلحة ، وألا يخل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت