الصفحة 128 من 513

والمبدِع ، قال تعالى في محكم التنزيل: ? بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ?

[البقرة: 117] ، واستبدعه: عده بديعًا [1] .

أما من الناحية العلمية ، فلعلي أقفز كما سبق في مقال سابق إلى التعريف الذي

ارتأيته ؛ متجاوزًا بذلك إشكالية التعريف التي لا تهم القارئ كثيرًا ، وهذا التعريف

هو:

(عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان

ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد) [2] .

أهمية التفكير الإبداعي:

ها هي البشرية جمعاء ترفل بصور من النعم ، وأشكال من الترفيه ، وألوان

من التيسير ، تَفَضّل بها المولى عز وجل وقضى بحكمته البالغة بجعل الإبداع

وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظريًا ، وفي إنجازها

واقعيًا .

ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله تعالى:

* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة . * ومعبرًا مضيئًا إلى النجاح

والتفوق .

* ومنفذًا قاصدًا إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة .

* وسبيلًا ذكيًا إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة ! !

جوهر الإبداع:

على الرغم من أن هناك اعترافًا بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع

النشاط العقلي ، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه ، بمعنى أنهم

اختلفوا في الإجابة عن السؤال: متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع ؟ كما أنهم

اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي:

أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس

المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه ، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس

عملًا إبداعيًا ! ! (منهم: والاس ، ماسلو ، عبدالغفار) .

ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من

الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعية ، وجعل توافرها دليلًا على الإبداع

بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمل ! ! (منهم: روقيرس ، ستن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت