الصفحة 137 من 513

ذلك فإن شركة أخرى ستقوم بالمهمة وبذلك يخسرون .... ! ترى ماذا يخسرون ؟ !

وبالتفاتة عاجلة إلى المجتمعات المسلمة نشعر بـ (دوار حضاري) ، ونستنشق

تقليدية مقيتة ، تستوجبان الإسراع في صناعة سفينة الإبداع لتبحر في ذلك الخضم

صوب بلاد ما وراء التقليد في طريقها إلى جزر الاكتشافات العلمية والتقنية ، ولا

سيما أنها تملك الإطار العقدي والقيمي الصحيح الذي يحث على العمل المبدع

المخلص ، ويجلّ حملة لوائه ورافعي رايته ، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) [حديث حسن ، صحيح الجامع 1880] .

وتتأكد أهمية اقتناء سفينة إبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت

بالذات ، الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات ، وتفاقمت فيه الانشطارات

والانقسامات ، وشحت فيه الموارد والمساعدات . والتفكير العلمي والإبداعي يضمن

بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات ، ويرسم طريقًا تعرف فيه

الأولويات ، وترسخ به الثوابت ، وتميز به الصفوف ، وتلتحم به العلاقات ،

وينهض به العمل الإسلامي ، وتطيب ثماره ، وتدار مشاريعه ومؤسساته ،

وتستكشف آفاقه ومجالاته .

وفيما يلي أهم المواد التي تسهم في صناعة سفينة الإبداع بشرط الالتزام

بمصدر التلقي كتابًا وسنة وبعد توفيق الله تعالى وعونه:

1-الإيمان بأهمية صنع البيئة الإبداعية وبإمكانيته ، وبضرورة انبثاقه من

قوله تعالى: ? إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? [الرعد: 11] ،

الأمر الذي يحتم إحداث (انقلاب فكري) في العقل المسلم الجمعي والفردي على حد

سواء ، ينشأ معه انجذاب صادق للمعرفة لا للمعرفة ذاتها ، ولا لتحصيل لذة عقلية ،

ولا للظفر بشهرة علمية ، ولا لتحقيق رغبة دنيوية ، وإنما هو انجذاب للمعرفة

بقصد تطوير الذات وبنائها ، لا للتطوير ولا للبناء ذاتهما أيضًا ... وإنما للإبداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت