فهرس الكتاب
يحتاج إلى الوقت ؛ والعجلة هي عدوه الأول . وقد تعودنا أن نقبل أو نتشبث بالحل
الذي يظهر لنا لأول وهلة ؛ مع أن الثابت أننا حين نمعن التفكير فإن الأفكار الجيدة
لا ترد إلى الذهن أولًا وإنما في آخر المطاف . والمطلوب هو أن نوفر الوقت
لاستخراج أكبر قدر ممكن من الرؤى والحلول والاحتمالات ، ثم نعكف على اختيار
الأكثر مناسبة لاحتياجاتنا وإمكاناتنا .
التفكير المعوجّ:
إننا حين نمارس التفكير في أي موضوع ، نستخدم في الحقيقة عددًا من
العناصر البالغة التعقيد ، مثل مبادئنا العقلية ، وثقافتنا العامة ، وعاداتنا الفكرية
والنفسية ، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالمسألة موضع التفكير ؛ ثم إننا لا
نستخدم كل ذلك في فراغ ، فهناك دائمًا ضغوط واعتبارات ظرفية واجتماعية ،
تكتنف تفكيرنا في الأمور . وبما أن كل ما ذكرناه لا يكون في العادة كاملًا ولا نقيًا ،
فإن علينا ألا نتوقع أن يكون باستطاعتنا دائمًا النجاح في الوصول إلى تصورات
وأحكام راشدة . ولذا فإننا سنظل بحاجة إلى محاصرة أنماط التفكير الخاطئة على
نحو ما يصنع الفلاح حين يزيل الأعشاب الضارة من أرضه قبل أن يلقي بذوره .
وفي اعتقادي أن الفائدة من تعلم طرق تفكير جديدة ، ستظل محدودة ما لم نتمكن من
تعرية الممارسات التفكيرية الخاطئة والتضييق عليها إلى أبعد حد ممكن . وهي في
الحقيقة أشكال وألوان ؛ ويمكن أن نسلط الضوء على بعضها على وجه السرعة .
1-المسلَّمات الثقافية:
نحن إذ نفكر ننطلق من مبادئ ومسلّمات ثقافية ، وتلك المسلّمات ، لا تؤمّن
تسايل عمليات التفكير فحسب ، وإنما تريح العقل من عناء البحث والتمحيص أيضًا ، أي تؤمّن له نوعًا من العطالة والسكون ، ومن هنا تنبع جاذبيتها وخطورتها في
آن واحد . لو فتشنا في عقولنا لعثرنا على مخزون ضخم من المسلّمات المتعلقة
بالناس والأفكار والأحداث . وتصنيفاتُ الأمم والشعوب بعضها لبعض نموذج حي