الصفحة 155 من 513

يحتاج إلى الوقت ؛ والعجلة هي عدوه الأول . وقد تعودنا أن نقبل أو نتشبث بالحل

الذي يظهر لنا لأول وهلة ؛ مع أن الثابت أننا حين نمعن التفكير فإن الأفكار الجيدة

لا ترد إلى الذهن أولًا وإنما في آخر المطاف . والمطلوب هو أن نوفر الوقت

لاستخراج أكبر قدر ممكن من الرؤى والحلول والاحتمالات ، ثم نعكف على اختيار

الأكثر مناسبة لاحتياجاتنا وإمكاناتنا .

التفكير المعوجّ:

إننا حين نمارس التفكير في أي موضوع ، نستخدم في الحقيقة عددًا من

العناصر البالغة التعقيد ، مثل مبادئنا العقلية ، وثقافتنا العامة ، وعاداتنا الفكرية

والنفسية ، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالمسألة موضع التفكير ؛ ثم إننا لا

نستخدم كل ذلك في فراغ ، فهناك دائمًا ضغوط واعتبارات ظرفية واجتماعية ،

تكتنف تفكيرنا في الأمور . وبما أن كل ما ذكرناه لا يكون في العادة كاملًا ولا نقيًا ،

فإن علينا ألا نتوقع أن يكون باستطاعتنا دائمًا النجاح في الوصول إلى تصورات

وأحكام راشدة . ولذا فإننا سنظل بحاجة إلى محاصرة أنماط التفكير الخاطئة على

نحو ما يصنع الفلاح حين يزيل الأعشاب الضارة من أرضه قبل أن يلقي بذوره .

وفي اعتقادي أن الفائدة من تعلم طرق تفكير جديدة ، ستظل محدودة ما لم نتمكن من

تعرية الممارسات التفكيرية الخاطئة والتضييق عليها إلى أبعد حد ممكن . وهي في

الحقيقة أشكال وألوان ؛ ويمكن أن نسلط الضوء على بعضها على وجه السرعة .

1-المسلَّمات الثقافية:

نحن إذ نفكر ننطلق من مبادئ ومسلّمات ثقافية ، وتلك المسلّمات ، لا تؤمّن

تسايل عمليات التفكير فحسب ، وإنما تريح العقل من عناء البحث والتمحيص أيضًا ، أي تؤمّن له نوعًا من العطالة والسكون ، ومن هنا تنبع جاذبيتها وخطورتها في

آن واحد . لو فتشنا في عقولنا لعثرنا على مخزون ضخم من المسلّمات المتعلقة

بالناس والأفكار والأحداث . وتصنيفاتُ الأمم والشعوب بعضها لبعض نموذج حي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت