فهرس الكتاب
الرعية ، غليظ الخلق ، لا يروعه وقوع عشر ضربات عليه ويرى للزيادة عليه
مكانًا ، وفيه محتمل مأمون ، فلا بأس إن شاء الله من الزيادة على العشر
ضربات) [26] .
5-أن يقوم المعلم بضرب الصبيان بنفسه:(ولْيتولّ أدبهم بنفسه ؛ فقد أحب
سحنون ألا يُولي أحدًا من الصبيان الضرب) [27] .
6-أن يوقع المعلم الضرب على الرّجْلين دون الوجه والرأس:(وليتجنب أن
يضرب رأس الصبي أو وجهه ؛ فإن سحنون قال فيه: لا يجوز له أن يضربه ،
وضرر الضرب فيهما بيّن ، قد يوهن الدماغ ، أو تطرف العين أو يؤثر أثرًا قبيحًا ، فلْيُجتنبا ؛ فالضرب على الرّجْلين آمن وأحمل للألم في سلامة) [28] .
7-أن يكون الضرب بحيث لا يتعدى الألم إلى التأثير المشنع أو الوهن
المضر:(وصِفَة الضرب: هو ما يؤلم ولا يتعدى الألم إلى التأثير المشنع ، أو
الوهن المضر) [29] .
8-أن تكون الدّرّة التي يضرب بها المعلم الصبيّ رطبة مأمونة لئلا تؤثر
أثرًا سيئًا .
9-ألاّ يكون الضرب انتقامًا من الصبي وإنما يكون لعلاجه وتأديبه:(ينبغي
لمعلم الأطفال أن يراعي منهم حتى يخلص أدبهم لمنافعهم ، وليس لمعلمهم في ذلك
شفاء من غضبه ، ولا شيء يريح قلبه من غيظه ؛ فإن ذلك إن أصابه فإنما ضَرَبَ
أولاد المسلمين لراحة نفسه ، وهذا ليس من العدل) [30] .
ومن استعراض هذه الأساليب ومفاضلة التربويين المسلمين بينها يتبين لنا
مدى حرصهم على الرفق بالصبيان عند تعليمهم وتأديبهم ومدى تضييقهم على مسلك
العقاب في التربية .
ونجد في الدراسات النفسية الحديثة دعوة ملحة لاجتناب استخدام العقاب في
التعليم ، وإشارات عديدة لكون العقاب يعد أقل الأساليب التربوية فعالية في التعليم ،
ومع ذلك فإنِ احتاج المعلم إليه فعليه أن ينبه الصبيّ إلى مواضع الخطأ قبل إيقاع
العقاب عليه ، وأن يبين له السلوك البديل فيما أخطأ فيه ، وإذا أوقع عليه العقاب
فليكن القصد منه مصلحة الصبي دون التهجم على شخصه .