الصفحة 176 من 513

الإسلامية في تحديد هذه النظرة الحكيمة للعمل من قاعدة الاهتمام بإصلاح النية بعد

صلاح العقيدة والمنهج قبل الشروع في أداء العمل ، ومهما كان العمل بعيدًا فإن

النية الصالحة تقرّبه ، ومهما كان العمل قريبًا فإن فساد النية يبعده .

الوصول إلى الإبداع:

كما يرى رحمه الله أن القائد لا يولد قائدًا ولا المبدع مبدعًا كاملًا .. وأن المرة

الواحدة في طريق القيادة أو الإبداع لا تكفي ، إنما لا بد من الكرّة تلو الكرة

واكتساب الخبرة بعد الخبرة ، ولذا فإن حدوث الخطأ وتكرره في المراحل الأولى

أمر مألوف جِبِلّةً ولا يُذم صاحبه بحال ، حتى تصبح القيادة فيما بعد ملكة ومهارة

مصقولة بكثرة التجارب والخبرات ، وفي هذا يقول رحمه الله:(إن التجارب لا

تكون إلا بتكرار الحال مرارًا كثيرة على صفة واحدة).

أهمية الاستمرار:

وبالرغم من تأكيده رحمه الله على أهمية المحاولة ، وضرورة اكتساب الخبرة

عبر التكرار في الأداء فإنه يحذر كذلك من إهمال تهذيب النفس أو إهمال المداومة

على تكرار التجارب ، وأن ذلك يعد عائقًا من عوائق التربية ويؤدي إلى توقفها أو

ضياع الفائدة منها ، وبهذا الصدد رفع صوته بالمقولة التي باتت مثلًا سائرًا:

(إهمال ساعة يفسد رياضة سنة) ! [5] .

إعداد القيادة ضرورة:

يؤكد ابن حزم على وجوب الاعتناء بالقادة والنوابغ في الأمة ، ويرى أن

الاعتناء بهم كفيل بصلاح أمور المجموعة ، وأن لكل عمل تقوم به المجموعة درجة

من الكمال توازي كمال ساستها وقادتها في الأخذ بمعايير القيادة السليمة ، ويفرّق

رحمه الله بين صلاح الفرد أو فساده في ذاته وبين إصلاحه أو إفساده في إدارة

المجموعة ؛ فتراه يؤكد في مواضع من كتبه أن المجموعة بغير قائد يقودها لا

يصلح لها حال ، ولا يمكنها القيام بالأعمال العظيمة التي تقارب الكمال حتى ينتظم

عقدها تحت قائد يقودها ويدير شؤونها ، وهذا القائد لا بد أن يُعَدّ بعناية لهذه المهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت