الصفحة 178 من 513

على شرط الإجابة ، ولا تهب على شرط الإثابة ، لكن على سبيل استعمال الفضل ،

وتأدية ما عليك من النصيحة والشفاعة وبذل المعروف) .

الكمال البشري:

ينظر رحمه الله إلى الإنسان الكامل في فنه ومنهجه بمنظار آخر وهو دأبه في

الطلب والاستزادة والجد في تحصيل العلوم النافعة ؛ إذ ليس الكمال محدودًا بشهادة

يحصلها الفرد لينقطع بها عن غيرها ، كما أنه ليس مجرد مهارات محدودة يمكنه

تحصيلها ليكتفي بها عن مواصلة الطلب والبحث ، ومتى رأيت القائد أو المربي أو

الداعية قانعًا بما هو عليه من علم أو دعوة أو مهارات قيادية فإنك لن تكون مجازفًا

إذا راهنت بإخفاقه بعد زمن ليس بالطويل ، ولو عاين رحمه الله بعض أرباب

(الدوالّ) في هذا العصر وما آلوا إليه من خمول وكسل ، وما أصبحت تدور عليه

اهتماماتهم وأهدافهم ، ومستوى تفكيرهم لكانت أولى سهامه في هذا الباب موجهة

إليهم بالنقد والتعيير ؛ إذ هم أوْلى بالتبكيت من المقلدة ، أو مجتهدي المذاهب

ومتعصبيها ! !

يقول رحمه الله:(الإنسان الكامل هو الذي لا ينفك طالب علم ما تردد في

رئتيه نفس)وذلك لأن طريق التربية وتهذيب السلوك طويل يبدأ مع الإنسان طفلًا

ثم يتدرّج به حتى الوفاة .

التأثير والتأثر:

الحياة تدور بين الأخذ والعطاء والسلب والإيجاب ، وبين هذا وذاك يتوزع

الناس في أي زمان ومكان . والقائد أو الداعية الناجح مطالب قبل غيره أن يكون

عضوًا عاملًا فعّالًا في مجتمعه ، وأن يكون عنده إنتاج يحتاج إليه الناس ويفيدون

منه ، كما أنه ينتفع بما عندهم كذلك من أمور الحياة . إن حب التعاون والتكامل

والسعي في إيصال الخير لهم وهدايتهم إلى الطريق الصحيح والتزام منهج الله تعالى

إن كل ذلك وغيره مجالات خصبة يمكن أن ينفع بها القائد أو المربي غيره ،

وبدونها سيصبح خاملًا عالة على غيره في أموره الحياتية التي يحصل عليها ، ولا

يملك شيئًا من العطاء أو النفع في المقابل .. وهذا الصنف من الخاملين هم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت