الصفحة 191 من 513

سبب فعلِه له ؟ فيُوجّه لنفسه أسئلة متكرّرة: لِمَ فعلتُ هذا الأمر ؟ أليس الخير في

تركه ؟ وما الفائدة التي جنيتها منه ؟ هل هذا العمل يزيد من حسناتي ؟ ونحو ذلك

من الأسئلة التي على هذه الشاكلة .

وأمّا المباح فينظر: هل أردت به وجه الله والدار الآخرة فيكون ذلك ربحًا لي ؟ أو فعلتُه عادةً وتقليدًا بلا نيّةٍ صالحة ولا قصدٍ في المثوبة ؛ فيكون فعلي له

مضيعة للوقت على حساب ما هو أنفع وأنجح ؟ ثم ينظر لنفسه بعد عمله لذلك

المباح ، فيلاحظ أثره على الطاعات الأخرى من تقليلها أو إضعاف روحها ، أو كان

له أثرٌ في قسوة القلب وزيادة الغفلة ؛ فكلّ هذه الأسئلة غايةٌ في الأهمية حتى يسير

العبد في طريقه إلى الله على بصيرة ونور .

أورد أبو نعيم بسنده عن الحسن قوله: (إنّ المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبُه

فيقول: واللهِ إنّي لأشتهيك ، وإنّك لمن حاجتي ؛ ولكن واللهِ ما من صلةٍ إليك ،

هيهات ! ! حيل بيني وبينك . ويفرط منه الشيء (يقع في الخطأ) فيرجع إلى نفسه

فيقول: ما أردتُ إلى هذا ، وما لي ولهذا ؟ ما أردتُ إلى هذا ، وما لي ولهذا ؟ واللهِ

ما لي عذرٌ بها ، وواللهِ لا أعود لهذا أبدًا إن شاء الله .

إن المؤمنين قومٌ أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم ، إن المؤمن أسير في

الدنيا يسعى في فكاك رقبته ، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ

عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه ، مأخوذ عليه في ذلك

كلّه) [24] .

وبالجملة ؛ فلا بُدّ للمسلم من دوام محاسبة النفس ، ومعاتبتها وتذكيرها كلّما

وقعت منها زلّة أو جنحت إلى حطام الدنيا الفاني .

ولننظر إلى أنموذج آخر في كيفية معاتبة النفس أورده أبو حامد الغزالي رحمه

الله حيث يقول: (وسبيلك أن تقبل عليها فتقول لها: يا نفس ما أعظم جهلك ،

تدّعين الحكمة والذكاء والفطنة وأنت أشدّ الناس غباوة وحمقًا ! ! أما تتدبرين قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت