الصفحة 200 من 513

قضايا دعوية

العمل المؤسسي ...

معناه ، ومقومات نجاحه

عبد الحكيم بن محمد بلال

لعل من أخطر ما تعانيه الأمة الإسلامية: غياب الروح الجماعية .

ولقد انعكس هذا الواقع على الفكر - كما للأخير انعكاس عليه - فصار من

عللنا الفكرية: ممارسة التفكير بطريقة فردية ، ومنها أيضًا: نمو التفكير في شؤون

الفرد على حساب التفكير بشؤون المجتمع . وعليه: فإن الفقه المتعلق بشئون الفرد

وحركته وحقوقه وواجباته ظل أكثر نموًا من الفقه الذي يهم الجماعة ، ففُصِّلت

الفروض العينية ، وبقيت الفروض الكفائية - والتي تصير عينية بالتقصير فيها -

بقيت عند بعضهم عائمة ، كمسألة: كفاية الأمة في كل جوانبها ، وكمسألة: أهل

الحل والعقد ، وبيان تشكيلهم ، ودورهم .. وبقيت الدراسات التي تتناول أبنية

المجتمعات الإسلامية التاريخية ومشكلاتها وأطوارها محدودة ؛ ونتيجة لذلك فقد

رأينا سجل التاريخ حافلًا بالمآثر الفردية ضامرًا في الأعمال الجماعية .

والسبب أن الوعي المدني لم يتم تنظيمه بشكل كافٍ ، فهو بحاجة إلى

المؤسسات المختلفة [1] .

ولقد تأصلت فكرة الفردية اليوم ، ثم تأزم الموقف حين ورث كثير من الدعاة

إلى الله-تعالى- ذلك المرض من أمراض التخلف الحضاري ، فلا تزال ترى اليوم

كثيرًا من التجمعات الإسلامية محكومة بعقلية الفرد ، تعيش مركزية القرار ، رغم

ازدياد التحديات ، وتوالي المحن ، وتفاعل الأزمات .

ولئن كان بعض الدعاة في العقود الماضية يسعون إلى مجرد الانتشار الأفقي

للدعوة ، فإنه لا يقبل من أحد اليوم التفكير بعقلية تلك المرحلة ؛ فلقد صارت

الصحوة اليوم معادلة صعبة في الموازين العالمية ، والخطر الأوحد أمام الأنظمة

الغربية ، بل نستطيع القول: إن كثرة الأتباع غير الواعين أصبح يمثل هاجسًا

للدعاة والمصلحين أنفسهم .

وعليه فلا بد من مراجعة أساليب العمل الدعوي اليوم . كما أنه من الضروري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت