[فاطر: 43] ، وإن هذه السنّة ، بل وجميع السنن الكونية لم تخلق للمسلم فحسب لكنها خلقت للإنسان الذي يعيش في هذا الكون ، فالأقدر على فهمها ووعيها واستيعابها هو دون شك الأقدر على تسخيرها لنفسه والاستفادة منها لصالحه ؛ فسنن الله ليس
حكرًا على فرد دون غيره أو جماعة دون أخرى ، وفي حين أنها تصطدم بمن يسير
في عكس اتجاهها أو يناقضها فإنها أداة طيّعة في يد من يعيها ويستوعبها ويسير
وفقها .
ضرورة النقد الذاتي:
وعملية النقد الذاتي مهمة وضرورية في التغيير والبناء سواء على صعيد
الفرد أو الجماعة ؛ لأن عملية التغيير التي تتم دائمًا وعلى مراحل تتطلب بعد كل
مرحلة وقفة مراجعة وتأمّل وتقييم يتمّ من خلالها اكتشاف الخلل وتشخيصه ، ووضع
العلاج المناسب له بغية تعديل الانحراف وتقويم الاعوجاج .
إن السير وفق السنن الكونية يقتضي إرساء منهج للنقد الذاتي يهدف إلى منع
حالة الفوضى والترهّل التي قد تصيب الفرد أو الجماعة في حال غياب هذه العملية
الحيوية .
إنني على قناعة تامة أننا نعيش ومنذ وقت ليس بالقليل أزمة النقد الذاتي ،
وأزمة استخلاص العبر . إننا نعيش إشكالية التناقض مع نظرياتنا وقناعاتنا ومبادئنا
وأفكارنا رغم أننا نمتلك أو ندّعي امتلاك المنهج الذي يدعونا دائمًا إلى التفكّر
والتأمل ، والقراءة والنظر ، واكتساب الخبرة واستخلاص العبر ، والاستفادة من
قصص التاريخ وأحداثه وأمثاله !
إن الكثير من التساؤلات التي تبدو معقدة وصعبة تجد جوابًا لها إذا وعينا
حركة التاريخ ، ونواميس الكون ، وسنن الحضارات .
وعملية النقد الذاتي لكي تأخذ شكلها المتكامل لا بد أن تشمل باستمرار مراجعة
النظرية (الاستراتيجية) التي ننطلق أو انطلقنا منها ، وكذلك مراجعة أسلوب العمل
(التكتيك) أو وسائل العمل وأدواته ، وذلك رغبة في الوصول إلى الصواب وتلافي
الأخطاء .
خصائص النقد الذاتي: