الصفحة 6 من 513

[فاطر: 43] ، وإن هذه السنّة ، بل وجميع السنن الكونية لم تخلق للمسلم فحسب لكنها خلقت للإنسان الذي يعيش في هذا الكون ، فالأقدر على فهمها ووعيها واستيعابها هو دون شك الأقدر على تسخيرها لنفسه والاستفادة منها لصالحه ؛ فسنن الله ليس

حكرًا على فرد دون غيره أو جماعة دون أخرى ، وفي حين أنها تصطدم بمن يسير

في عكس اتجاهها أو يناقضها فإنها أداة طيّعة في يد من يعيها ويستوعبها ويسير

وفقها .

ضرورة النقد الذاتي:

وعملية النقد الذاتي مهمة وضرورية في التغيير والبناء سواء على صعيد

الفرد أو الجماعة ؛ لأن عملية التغيير التي تتم دائمًا وعلى مراحل تتطلب بعد كل

مرحلة وقفة مراجعة وتأمّل وتقييم يتمّ من خلالها اكتشاف الخلل وتشخيصه ، ووضع

العلاج المناسب له بغية تعديل الانحراف وتقويم الاعوجاج .

إن السير وفق السنن الكونية يقتضي إرساء منهج للنقد الذاتي يهدف إلى منع

حالة الفوضى والترهّل التي قد تصيب الفرد أو الجماعة في حال غياب هذه العملية

الحيوية .

إنني على قناعة تامة أننا نعيش ومنذ وقت ليس بالقليل أزمة النقد الذاتي ،

وأزمة استخلاص العبر . إننا نعيش إشكالية التناقض مع نظرياتنا وقناعاتنا ومبادئنا

وأفكارنا رغم أننا نمتلك أو ندّعي امتلاك المنهج الذي يدعونا دائمًا إلى التفكّر

والتأمل ، والقراءة والنظر ، واكتساب الخبرة واستخلاص العبر ، والاستفادة من

قصص التاريخ وأحداثه وأمثاله !

إن الكثير من التساؤلات التي تبدو معقدة وصعبة تجد جوابًا لها إذا وعينا

حركة التاريخ ، ونواميس الكون ، وسنن الحضارات .

وعملية النقد الذاتي لكي تأخذ شكلها المتكامل لا بد أن تشمل باستمرار مراجعة

النظرية (الاستراتيجية) التي ننطلق أو انطلقنا منها ، وكذلك مراجعة أسلوب العمل

(التكتيك) أو وسائل العمل وأدواته ، وذلك رغبة في الوصول إلى الصواب وتلافي

الأخطاء .

خصائص النقد الذاتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت