الصفحة 78 من 513

توليد جيل كسول لا يعرف العمل والمسؤولية .

وفي المدرسة وميادين التعليم اعتاد التلاميذ الكسل الفكري ، وصار دورهم

مجرد تلقي المعلومات جاهزة دون أي جهد ، وحتى حين يطلب منهم بحث أو مقالة

فلا بد أن تحدد لهم المراجع ، وبأرقام الصفحات ، وقل مثل ذلك في كثير من

المحاضن التربوية .

إننا حين نريد تخريج الجيل الجاد فلابد من تعويده من البداية على المشاركة

وتحمل المسؤولية: في المنزل بأن يتولى شؤونه الخاصة ، وفي المدرسة بأن يبذل

جهدًا في التعلم .

وعلى القائمين اليوم على المحاضن التربوية أن يأخذوا بأيدي تلامذتهم ، وأن

يسعوا إلى أن يتجاوزوا في برامجهم التي يقدمونها القوالب الجاهزة ، وأن يدركوا

أن من حسن تربية الناشئة أن يمارسوا المسؤولية ، وألا يبقوا أكلاّء على غيرهم في

كل شيء ، فينبغي أن يكون لهم دور ورأي في البرامج التي يتلقونها .

وحين نعود لسيرة المربي الأول فإننا نرى نماذج من رعاية هذا الجانب ؛ فهو

يعلم الناس أن يتحملوا المسؤولية أجمع تجاه مجتمعهم ، فليست المسؤولية لفرد أو

فردين ؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه

وسلم-:(مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة ، فصار

بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء

على الذين في أعلاها ، فتأذوا به ، فأخذ فأسًا ، فجعل ينقر أسفل السفينة ، فأتوه ،

فقالوا: ما لك ؟ قال: تأذيتم بي ، ولا بد لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجوه

ونجوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم) [20] .

ومن ذلك أيضًا استشارته لأصحابه في كثير من المواطن ، بل لا تكاد تخلو

غزوة أو موقف مشهور في السيرة من ذلك ، وفي الاستشارة تعويد وتربية لهم ،

وفيها غرس للثقة ، وفيها إشعار لهم بالمسؤولية ، ولو عاش أصحاب النبي -صلى

الله عليه وسلم- على خلاف ذلك ، أتراهم كانوا سيقفون المواقف المشهودة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت