توليد جيل كسول لا يعرف العمل والمسؤولية .
وفي المدرسة وميادين التعليم اعتاد التلاميذ الكسل الفكري ، وصار دورهم
مجرد تلقي المعلومات جاهزة دون أي جهد ، وحتى حين يطلب منهم بحث أو مقالة
فلا بد أن تحدد لهم المراجع ، وبأرقام الصفحات ، وقل مثل ذلك في كثير من
المحاضن التربوية .
إننا حين نريد تخريج الجيل الجاد فلابد من تعويده من البداية على المشاركة
وتحمل المسؤولية: في المنزل بأن يتولى شؤونه الخاصة ، وفي المدرسة بأن يبذل
جهدًا في التعلم .
وعلى القائمين اليوم على المحاضن التربوية أن يأخذوا بأيدي تلامذتهم ، وأن
يسعوا إلى أن يتجاوزوا في برامجهم التي يقدمونها القوالب الجاهزة ، وأن يدركوا
أن من حسن تربية الناشئة أن يمارسوا المسؤولية ، وألا يبقوا أكلاّء على غيرهم في
كل شيء ، فينبغي أن يكون لهم دور ورأي في البرامج التي يتلقونها .
وحين نعود لسيرة المربي الأول فإننا نرى نماذج من رعاية هذا الجانب ؛ فهو
يعلم الناس أن يتحملوا المسؤولية أجمع تجاه مجتمعهم ، فليست المسؤولية لفرد أو
فردين ؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه
وسلم-:(مثل المداهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة ، فصار
بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء
على الذين في أعلاها ، فتأذوا به ، فأخذ فأسًا ، فجعل ينقر أسفل السفينة ، فأتوه ،
فقالوا: ما لك ؟ قال: تأذيتم بي ، ولا بد لي من الماء ، فإن أخذوا على يديه أنجوه
ونجوا أنفسهم ، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم) [20] .
ومن ذلك أيضًا استشارته لأصحابه في كثير من المواطن ، بل لا تكاد تخلو
غزوة أو موقف مشهور في السيرة من ذلك ، وفي الاستشارة تعويد وتربية لهم ،
وفيها غرس للثقة ، وفيها إشعار لهم بالمسؤولية ، ولو عاش أصحاب النبي -صلى
الله عليه وسلم- على خلاف ذلك ، أتراهم كانوا سيقفون المواقف المشهودة في