الصفحة 8 من 513

وحتى يكتمل حديثنا عن النقد الذاتي لا بد من التطرق إلى الصفات التي يجب

أن يتحلّى بها الناقد ، ومن هذه الصفات ما يلي:

1-الوعي: والمقصود بالوعي هنا أن على الناقد أن يكون عالمًا بطبيعة

الظاهرة التي يريد نقدها ، ويفضّل أن يكون خبيرًا بها ? فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا ?

[ الفرقان: 59] ، ? وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ? (فاطر: 14) .

ولا يمكن أن يكون واعيًا وخبيرًا بها إذا لم يدرس تاريخ الظاهرة فيربط

ماضيها بحاضرها مما يمكّنه من تصوّر الظاهرة في شكلها الكلّي المتكامل والمتداخل

والمتشابك ، ويمكّنه بالتالي من تشخيص الخلل الذي يريد انتقاده ويحاول علاجه .

إن رؤية الأحداث كلاّ على حدة ، والنظر إلى الأمور منفصلة عن بعضها ،

والتفكير في الأشياء منفردة ، أو باختصار: ما يطلق عليه المفكر الجزائري(مالك

ابن نبي)مصطلح: (الذريّة في التفكير) يقود بلا شك إلى ضياع الوقت ، ويؤدي

إلى عملية نقد غير مجدية يدور فيها صاحبها حول نفسه ، ويراوح مكانه دون أن

ينطلق بنفسه أو بجماعته خطوة واحدة .

2-الإخلاص: إن الدافع لذكر الإخلاص هنا هو أن الوعي أو العلم أو

الخبرة قد لا يجدي نفعًا إذا صاحبته الأهواء والمطامع والشهوات ؛ فالأهواء

والمصالح الخاصة تدفع بالأفراد أحيانًا إلى نقدٍ غير نزيه وغير عادل ، أما إذا كان

الإخلاص هو الدافع وأعني بالإخلاص: الحرص على المصلحة العامة والتفاني في

سبيلها فإن النقد هنا وبدون شك لن يهدف إلى إرضاء جهة معينة أو مجاملتها ، كما

أنه لن ينبع من كراهية جهة أخرى أو الحقد عليها .

وكما أن النقد إذا لم يرافقه الوعي والعلم قد يتحول إلى ضربٍ من اللغو

والهراء والمراء ، فإنه إذا لم يرافقه الإخلاص والتجرد عن الهوى قد يتحول إلى

شيء من الطعن والتجريح والتشويه والتشهير .

3-الالتزام: فعلى الناقد أن لا يمارس عملًا ينقده لفظًا ، وإلا ذهب نقده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت