الصفحة 80 من 513

لكننا أحيانًا في تعاملنا مع غيرنا خاصة من أهل العلم والدعوة الذين

يقصدهم الناس ويزدحمون عند أبوابهم ربما أسأنا لأوقاتهم من حيث لا نشعر ،

وأحيانًا يغيب عن أذهاننا أن من مسؤوليتنا المحافظة على أوقات الآخرين أو على

الأقل احترامها .

ومن صور تلك المحافظة: افتراض الخلاف حول تحديد الأولويات ، فما نراه

مهمًا لدينا قد لا يكون كذلك لديهم ، وحتى حين يبقى الخلاف قائمًا فالقضية تتعلق

بصاحب الوقت ؛ فرأيه أوْلى أن يعتبر .

وقد نرى أننا بحاجة إلى مساعدة شخصية من أمثال هؤلاء ، كقراءة مسودة

كتاب ، أو مشروع عمل ، أو تقديم استشارة في أمر ما ، وهذا مطلب مشروع ؛

لكنه حين يتجاوز دائرة الطلب إلى الإلحاح والإصرار فهو ينم عن صورة من صور

الوصاية على أوقات الآخرين .

وحين يعتذر لنا بالانشغال فتقديرنا لانشغاله وقبولنا لعذره يمثل صورة من

صور احترام وقته ، وكيف نلوم من اعتذر عن استقبالنا وهو حق شرعي له ؛ وقد

أدّبنا القرآن بهذا الأدب ? وَإن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ?

[النور: 28] والرجوع الأزكى ينبغي أن يصحب بالتقدير للاعتذار لا الانصراف بالسخط واللوم .

روى ابن جرير بإسناده إلى قتادة قال: قال بعض المهاجرين: لقد طلبت

عمري كله هذه الآية ، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي:

ارجع ، فأرجع وأنا مغتبط ? وَإن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا

تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ? [النور: 28] .

وقد جاء تحديد ذلك بالثلاث في السّنّة النبوية ، فعن أبي موسى الأشعري

رضي الله عنه قال: قال رسول الله:(إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له

فليرجع) [1] .

وتقدير الانشغال بأعمال خاصة بهم أنفسهم كالذكر والقراءة ونحو ذلك مظهر

من مظاهر رعاية أوقاتهم ، خلافًا لما يسلكه بعض الناس حين يقدم على من هو

منشغل بذكر أو تلاوة فيقطع عليه ذلك لأمر لا يستحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت