فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 63

الكاتب إلى عدم تبديع أهل البدع وأهل العلمنة، وفي ذلك مضادة لقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (( كل بدعة ضلالة ) ).

وهذا في نظر الكاتب يعدّ إصلاحًا بالطريقة العصرية، وصدق الله إذ يقول: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَ_كِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) ) (البقرة:11) .

ويقول آخر - وهو أشدّهم تطرّفًا - في مقال له بعنوان: (الإنترنت والخطاب الديني) (الرياض: 13247) : - .. كما أظهر هذا الخطاب (يعني خطاب التطرّف) أنّ مرجعيّة التطرّف والغلو، ومن ثم الإرهاب، ليس الفكر القطبي، ولا طرح الجماعات المتأسلمة (!) وإنّما مصدر الاستدلال _ في الغالب العام _: السلفية التقليدية، بمرجعيّاتها المشهورة التي لها اعتبارها في الخطاب السلفي"."

إذن، السلفية بمرجعياتها المشهورة هي مصدر الإرهاب، فيجب محاربتها، والقضاء عليها، هذا ما يهدف إليه الكاتب. والردّ عليه كالرد على الذي قبله.

أمّا المرجعيات المشهورة فيريدون بها: أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب رحمهم الله .. ، وقد صرّح أحدهم بذلك _ وهو أكثرهم تعالمًا، وأشدّهم جهلًا - في مقال له بعنوان: (الإنسان والوطن أهمّ من ابن تيمية) الوطن: (965) ، زعم فيه - زورًا وبهتانًا _ أنّ ابن تيمية هو منظّر الجهاديين، وأنه سبب الإرهاب، معتمدًا على نص لابن تيمية مبتور من سياقه، وهو إذ يعيب على من أسماهم بالجهاديين سوء الفهم؛ يقع في الخطأ نفسه وهو لا يشعر.

وأخطر من ذلك، ما سطّره الكاتب الأوّل في مقال له بعنوان: ... (واحذرهم أن يفتنوك) (الرياض: 13128) ، يتحدّث فيه عمّا أسماه بالفرادة، يقول منظرًّا لهذه الفرادة: إنّ الأصل في الكائن الإنساني خاصّة هو الاختلاف والتنوّع والتفرّد، وليس التشابه والتماثل كما يحاول دعاة المحافظة والتقليد ترويجه - تطبيقًا - في بيئتنا الاجتماعيّة، وإن ادّعوا تنظيرًا غير ذلك".. وهذا كلام مجمل يحتاج إلى تفصيل، فالفرادة إن كانت فيما لا يتعارض مع أصل الدين وثوابته، ونصوصه القاطعة، فهي مطلوبة، وإلا فإنّها ابتداع وخروج عن الدين، وحقّها _ لفظًا _ أن تكون بالمثناة (قرادة) ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت