الصفحة 17 من 69

الثاني: أن الخليل إبراهيم عليه السلام هو الذي أٍسس المسجد, لأنّ بناءه للمسجد الحرام مشهور بنص القرآن: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) [1] وقوله تعالى: (وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت) [2] ، وإذا ثبت بالنص أنه بني الكعبة، فإنّ بناءه لمسجد الأقصى محتمل راجح لقرب العهد بين المسجدين. وممن نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (والمسجد الأقصى, صلت فيه الانبياء من عهد الخليل) , وفي موضع آخر قال: (فالمسجد الأقصى كان من عهد إبراهيم عليه السلام) , ولكن يرد على هذا القول إشكالان: أحدهما: أنّ بناء إبراهيم عليه السلام للكعبة لم يكن وضعًا وتأسيسًا وإنما كان رفعًا وتجديدًا, والثاني, أنّه لم ترد آثار في تأسيسه للمسجد الأقصى, سوى ما عند أهل الكتاب: (أنّه لما قدم الشام أوحى الله إليه إني جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك, فابتنى إبراهيم مذبحًا لله شكرًا على هذه النعمة, وضرب قبته شرقي بيت المقدس) [3] ولكن هذا الذي بناه مذبح [4] وليس بمسجد, ثم ان هذا كان أول قدومه الشام أي قبل مولد إسماعيل وبناء الكعبة بمدة, وإنما بناء مسجد بيت المقدس كان بعد وضع الكعبة كما في حديث أبي ذر في الصحيحين.

(1) البقرة 127.

(2) الحج 26

(3) البداية والنهاية 1/ 142.

(4) المذبح عند اهل الكتاب: ما خصص لايقاد البخور ويورد العهد القديم وصفًا مفصلًا له , فيصنع بان يكون طوله ذراعًا وعرضه ذراعًا وارتفاعه ذراعين, وأن يصنع من خشب السنط .. ) سفر الخروج 30: 1 - 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت