الصفحة 23 من 69

, قال ابن تيميه: المسجد الأقصى كان من عهد إبراهيم عليه السلام لكن سليمان عليه السلام بناه بناءً عظيمًا [1] .

5 -السبي البابلي وتدمير معبد سليمان:

ضعفت المملكة بعد عهدها الزاهر, عهد سليمان عليه السلام, وعم الفساد في بني اسرائيل وطم فالقي الله بينهم العداوة والبغضاء فأصبحوا بعد الوحدة والاتفاق, مملكتين إحداهما في الشمال (السامرة) إسرائيل وعاصمتها شكيم (نابلي) وتسلط عليها سرجون ملك الأثوريين فاستولى عليها, والشانير مملكة (يهودا) في الجنوب وعاصمتها أورشليم (القدس) , غزاها الفراعنة فاستولوا عليها وعلى مملكة الشمال التي ظهر عليها الأشوريون أول مرة, ثم زحف (بحتنصر) [2] ملك البابلين على فلسطين فدمّر المسجد وبيت المقدس عام 587 ق. م وحقت كلمة العذاب على بني إسرائيل بما ظلموا , قال تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا. فاذا جاء وعدُ أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأسٍ شديدٍ فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا) [3] .

(1) الفتاوي 27/ 351.

(2) * وهكذا سلط الله على بني إسرائيل بسبب بغيهم وعصيانهم جبابرة لا يرقبون فيهم إلاًّ ولا ذمة كما قال وهب بن منية: أوحي الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا, حين ظهرت فيهم المعاصي, أن قم بين ظهراني قومك فأخبرهم أن لهم قلوبًا لا يفقهون واعينًا لا يبصرون وآذانًا لا يسمعون ... وأن هؤلاء القوم تركوا الأمر الذي أكرمت عليه اباءهم والتمسوا الكرامة من غير وجهها , أما أحبارهم فأنكروا حقي, واما قراؤهم فعبدوا غيري واما نسّاكهم فلم ينتفعوا بما علموا وأما ولاتهم فكذبوا عليّ وعلى رسلي, وإني أقسم بجلالي وعزتي لأهيجنّ عليهم جيولًا لا يفقون ألسنتهم ولا يعرفون وجوههم ولا يرحمون بكاءهم ولأبعثنّ فيهم ملكًا جبارًا قاسيًا له عساكر كقطع السحاب .. ) البداية والنهاية 2/ 31.

(3) 4 سورة الإسراء آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت