الصفحة 31 من 69

ولكن الله تعالى قيض صلاح الدين الأيوبي, الذي بدأ طريق فتح القدس بإسقاط الدولة العبيدية الباطنية أولا, ثم ارجع مصر إلى السنة , وأقام الخطبة للخليفة العباسي بعد أن انقطعت الخطبة للعباسيين بمصر (208) سنة , ووحّد مصر والشام, ومن ثم قاد حملات مركزة ضد قلاع الصليبيين القريبة حتى هزم الصليبيين في معارك عديدة كان أهمها معركة حطين (قرب بحيرة طبرية) , في 25/ربيع الثاني 83هـ, وفي السابع والعشرين من شهر رجب من نفس السنة وفي يوم جمعة أظفره الله بالفتح الأعظم فتح بيت المقدس, وعاد الأذان إلى منابرها, وعاد المسجد الأقصى بعد غياب أحد وتسعين سنة, وأرسل إليه ملك الإنجليز يساومه في أمر سكنى النصارى بيت المقدس فأجابه السلطان صلاح الدين: (إن القدس ليس لكم من حديث سوى الزيارة) [1] . فانتهى بذلك دور الصليبيين، فكانوا من الغزوات العابرة, ولن يكون حظ اليهود اليوم بمساعدة الغرب الصليبي بأفضل من مصير الصليبيين في الماضي بإذن الله تعالى الغالب على أمره.

المسجد الأقصى في قبضة اليهود

حكم الأيوبيون القدس بعد خروج الصليبيين، ثم حكمها المماليك ثم العثمانيون, وفي آخر عهد بني عثمان, كانت بفلسطين جالية يهودية صغيرة جدًا لا تتجاوز تسعة آلاف وسبعمائة نسمة موزعين بين القدس والجليل وصفد وطبريا وباسم الامتيازات الأجنبية التي فرضت على الدولة العثمانية الضعيفة من قبل الدول الأوربية, أ قامت بريطانيا أول قنصلية غربية في القدس عام 1255هـ / 1839م, وجهت معظم جهودها لحماية الجالية اليهودية , واستقدامهم من الخارج لاسباب ودوافع استعمارية.

(1) الروضتين في أخبار الدولتين 2/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت