ولكأني بطائفة الحق قد قامت مستندة إلى ولاية الله وحمايته ورعايته، وأعداؤهم مستندون إلى ولاية الشيطان وغوايته، يقفون على أرض صلبة، آوين ظهورهم إلى ركن شديد، واثقين بدفع الله عنهم، فهم يخوضون معركة لله ليس لأنفسهم ولا لقومهم أو جنس لهم فيه نصيب، يقاتلون اليهود تحت راية واضحة سوية غير جاهلية عمية، في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، وتحكيم منهجه وشرعته السنية، أرضاءًا له سبحانه، وقيامًا بواجب الأمر والنهي والجهاد، وثأرًا للحرمات والأعراض، فمن بقي منهم حيًا فحياة عزة وكرامة، ومن فاز بشهادة نال جنات الخلد وزيادة.
سيعود المسجد الأقصى، وسننتظم جميعًا -بإذن الله- صفوفًا طويلة، وندك بأقدامنا حصباءها المستنيرة، ونجلس سويًا نسمع صوت إمامنا مدويًا مرددًا قول الله تعالى: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا) [1] .
وكتبه:
محمد بن عبدالكريم الشيخ
الخرطوم 19/شعبان/1421
مستقصى فضائل المسجد الأقصى
أولًا: فضل المسجد الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم:
(1) وصف القرآن الكريم في كثير من آياته بيت المقدس ومسجده بالبركة وهي النماء والزيادة في الخيرات والمنح والهبات؛ حيث قال سبحانه وتعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) [2] .
وقال تعالى (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) [3] . وهذا حكاية عن الخليل إبراهيم عليه السلام في هجرته الأولى إلى بيت المقدس وبلاد الشام.
وقال تعالى: (وأورثنا القوم الذين كانوا يُستَضْعَفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) [4] . وفي قصة سليمان عليه السلام يقول سبحانه وتعالى: (ولسليمان الريح عاصفةً تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها .. ) [5] .
(1) الإسراء آية 7.
(2) الاسراء. آية 1.
(3) الانبياء آية 71.
(4) الاعراف آية 137.
(5) الانبياء آية 81.