فهرس الكتاب
ولا ريب أن البون شاسع بين من قتل نفسه جزعًا من الحياة و تخلصًا من آلامها كما في قصة قُزمان الذي نحر نفسه فاستعجل الموت [1] ، أو ما يقع من حوادث انتحارية جراء المعيشة الضنك، وبين صورة ذلك الشاب المجاهد، الذي يقتل نفسه ليحيي أنفس الأجيال المسلمة من بعد ذلك (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) [2] فحاشا لمثل هذه الصورة الفدائية المشرقة أن تكون مجرد حماسة فائرة، أو عزمة مفردة، أو تغريرًا بأنفس متهورة في باطل فضلًا عن أن تكون انتحارًا أو قتلًا للنفس بغير حق. قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله:"إن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين" [3] ، ونقل النووي الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد [4] .
وما دامت الجيوش الباسلة في بلاد المسلمين (مدجَّنةً) لا تحرك ساكنًا إزاء غطرسة اليهود ومجازرهم، وحالها أنها (ملجّمة) من قِبل المخذِّلين والمنافقين، فلا سبيل إلى زعزعة هذا الكيان الجرثومي إلا بهاتيك العمليات الجهادية الفدائية، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
(1) متفق عليه.
(2) المائدة آية 32.
(3) قواعد الأحكام 1/ 11.
(4) شرح مسلم 12/ 187.