لما في حديث الصحيحين عن آبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال: المسجد الحرام. قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فان الفضل فيه) [1] . وسيأتينا مزيد بيان لهذا الحديث عند الكلام عن تاريخ بناء المسجد الأقصى [2] .
(3) إتيان المسجد الأقصى بقصد الصلاة فيه يكفر الذنوب ويحط الخطايا:
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) 5 لابد من التنبيه هنا إلى ان ما اعتاد ترديده كثير من الكتاب والخطباء من أن المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين ليس صحيحًا, يقول شيخ الإسلام ابن تيميه (وليس بيت المقدس مكان يسمى حرمًا ولابتربة الخليل، ولابغير ذلك من البقاع إلاّ ثلاثة أماكن: أحدها هو حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة شرفها الله تعالى، والثاني حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور، بريد في بريد، فإن هذا حرم عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث: وُجّ وهو واد بالطائف، فإن هذا روي فيه حديث، رواه أحمد في المسند، وليس في الصحاح، وهذا حرم عن الشافعي لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرمًا عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به. وأما سوى هذه الأماكن الثلاثة فليس حرمًا عند أحد من علماء المسلمين، فإن الحرم ما حرم الله صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجًا عن هذه الأماكن الثلاثة) مجموع الفتاوى 27/ 15.