الصفحة 19 من 80

قال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه وأردت خلاص المرأة من يديه فضربني بدبوس ( ) ، في يده فشج رأسي ، وغلب المرأة على نفسها وأدخلها منزله قهرًا ، فرجعت أنا فغسلت الدم عني وعصبت رأسي وصليت بالناس العشاء ثم قلت للجماعة: إن هذا قد فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه لننكر عليه ونخلص المرأة منه ، فقام الناس معي فهجمنا على داره فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيديهم العصي والدبابيس يضربون الناس ، وقصدني ، هو من بينهم فضربني ضربًا شديدًا مبرحًا حتى أدماني ، وأخرجنا ونحن في غاية الإهانة ، فرجعت إلى منزلي وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع وكثرة الدماء، فنمت على فراشي فلم يأخذني نوم ، وتحيرت ماذا أصنع حتى انقذ المرأة من يده في الليل لترجع فتبيت في منزلها حتى لايقع عليها طلاق زوجُها ، فألهمت أن أؤذن الصبح في أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها ، فصعدت المنارة وجعلت أنظر إلى باب داره وأنا أتكلم على عادتي قبل الأذان هل أرى المرأة قد خرجت ثم أذنت فلم تخرج ، ثم صممت على أنه إن لم تخرج أقمت الصلاة حتى يتحقق الصباح .

فبينا أنا أنظر هل تخرج المرأة أم لا ، إذ امتلأت الطريق فرسانًا ورجالة وهم يقولون: أين الذي أذن هذه الساعة ؟ فقلت: ها أنا ذا ، وأنا اريد أن يعينوني عليه ، فقالوا: انزل ، فنزلت فقالوا: أجب أمير المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت