الصفحة 9 من 80

ومماّ يدل على اهتمامه البالغ بالاحتساب أنه لم ينسه وهو على فراش الموت فقد روى عمر بن ميمون أنه جاء رجل شاب إلى عمر رضي الله عنه بعد ماطُعن وعرف الناس أنه ميت ، فقال له:"أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك ،من صُحْبةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقِدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وَلّيتَ فعدلت ، ثم شهادة ."

قال:"وددت أن ذلك كفافًا ، لاعليَّ ولا لي".

فلما أدبر ؛ فإذا إزاره يمس الأرض ، فقال:"ردوا عليَّ الغلام".

قال:"يا ابن أخي ! ارفع ثوبك ، فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك" ( ) .

احتسابه فيما يتعلق بآداب اللباس:

* ومن ذلك مارواه الإمام ابن أبي شيبة عن خرشة أن عمر رضي الله عنه دعا بشفرة فرفع إزار رجل عن كعبيه ، ثم قطع ما كان أسفل من ذلك .

* ومن احتسابه في مجال الآداب المتعلقة باللباس أيضًا مارواه الإمام ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال:"دخل عبدالرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ ومعه ابن له على عمر ـ رضي الله عنه ـ عليه قميص حرير ، فشق القميص" ( )

احتسابه فيما يتعلق بالزينة:

* ومن ذلك أنه ضرب يد رجل كان قد لبس خاتمًا من ذهب . فقد روى الإمام ابن أبي شيبة عن عوف بن مالك قال:"أتيت عمر ـ رضي الله عنه ـ وفي يدي ختم من ذهب فضرب يدي بعصًا كانت معه" ( ) .

احتسابه فيما يتعلق باختلاط الرجال والنساء:

* ومن ذلك ماذكره الإمام ابن الجوزي عن أبي سلامة قال: انتهيت إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ وهو يضرب رجالًا ونساء في الحرم على حوض يتوضؤون منه حتى فّرق بينهم . ثم قال:"يافلان". قلت:"لبيك".

قال:"لا لبيك ولاسعديك ، ألم آمرك أن تتخذ حياضًا للرجال وحياضًا للنساء" ( ) . رضي الله عن عمر كيف استشعر خطورة الاختلاط وماقد يُفضي إليه وهم في الحرم وعلى زمزم فكيف بمن ينادون في زماننا بمشاركة المرأة في جميع مجالات العمل وقطاعات الوظيفة جنبًا إلى جنب مع الرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت