عندك من عطاء الله ونعمه ما يكفيك، وبالشكر تدوم النعم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [1] .
قال أبو حاتم [2] : (القناعة تكون بالقلب: فمن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه، ومن قنع لم يتسخط، ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبة) .
وعن محمد ابن المنكدر عن أبيه قال: (القناعة كنز لا ينفد) .
إن مد العينين إلى ما فضل الله به بعض الناس من سعة الرزق يدعو إلى احتقار فضل الله، ويحرك في النفس محاكاتهم ومشابهتهم مهما كَلَّف الأمر مما يزيد ثقل الظهر بالدَّين، وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله» [3] .
إن لم يكن لك لحم ... كفاك خلٌّ وزيت
إن لا يكن ذا وهذا ... فكسرة وبُيت
تظل فيه وتأوي ... حتى يجيئك موت
هذا لعمري كفافٌ ... فلا يغرك ليت
ومن القناعة أن لا تستشرف إلى ما فيه أيدي الناس وتلزم العفاف. عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى عمر بن الخطاب عطاءً فقال عمر: يا رسول الله أعط من هو أفقر مني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف إليه، ولا سائل له فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك» [4] .
ما الذي ألا تحمل المنن ... فكن عزيزًا إن شئت أو فَهُن
ولما قدم يحيى بن أكثم البصرة قالت امرأة عبد الصمد المُعَدَّل: لو أتيته فسألته فقال:
تكلفني إذلال نفسي لعزها ... وهان عليها أن أهان لتكرما
تقول سل المعروف يحي بن أكثم ... فقلت سليه رب يحي بن أكثما
(1) الترمذي (2346) وهو حديث حسن.
(2) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للبستي ص119.
(3) البخاري (6490) .
(4) البخاري (7163) .