الصفحة 42 من 46

وينبغي أن يعلم طالب العلم أن فقره وقلة عمله تضعف دعوته، فقد جاء رجل إلى الثوري يشاوره في الحج، فقال الثوري: لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة أضر بك، وإن تفضل عليك استذلك.

ونظر إليه رجل وفي يده دنانير، فقال: يا أبا عبد الله! تمسك هذه الدنانير؟!

فقال الثوري: اسكت، فلولاها لَتَمَنْدَلَ بنا الملوك [1] .

وتَمَنْدَل، أي: جعلونا مناديل يتمسّحون بها.

وقد يمرُّ بطالب العلم شدة، وهذا شأن كثيرٍ من أهل العلم، فقد أفلس الإمام الشافعي ثلاث مرات، ما اضطره أن يبيع حلي زوجته وابنته [2] .

وهذه قصة للإمام البخاري تدل على صبره على قلة النفقة التي تطرأ في طلب العلم، قال محمد بن أبي حاتم، سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدًا.

فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه، فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك [3] .

(1) - سير أعلام النبلاء، ط الرسالة (7/ 241)

(2) سير أعلام النبلاء، ط الرسالة (10/ 37)

(3) - سير أعلام النبلاء، ط الرسالة (12/ 448)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت