بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرورنا أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله له صولات وجولات بقلمه السلس الجميل، فكيف إذا كتب تعريفًا سهلًا مبسطًا عامًا بدين الإسلام، لا شك أن القلم سيصل أوج تألقه، ها هو رحمه الله يقول:
إذا كنت مسافرًا وحدك فرأيت أمامك مفرق طريقين: طريقًا صعبًا صاعدًا في الجبل، وطريقًا سهلًا منحدرًا إلى السهل:
الأول: فيه وعورة وحجارة منثورة، وأشواك وحفر، يصعب تسلقه، ويتعسر السير فيه، ولكن أمامه لوحة نصبتها الحكومة فيها، إن هذا الطريق على وعورة أوله، وصعوبة سلوكه، هو الطريق الصحيح، الذي يوصل إلى المدينة الكبيرة والغاية المقصودة.
والثاني: معبَّد، تظلله الأشجار ذوات الأزهار والمثار، وعلى جانبيه المقاهي [1] والملاهي، فيها كل ما يلذ القلب، ويسر العين، ويشنف [2] الأذن، ولكن عليه لوحة فيها: إنه طريق خطر مهلك، آخره هوة فيها الموت المحقق والهلاك الأكيد.
فأي الطريقين تسلك؟
لا شك أن النفس تميل إلى السهل دون الصعب، واللذيذ دون المؤلم، وتحب الانطلاق وتكره القيود، هذه فطرة فطرها الله عليها، ولو ترك الإنسان نفسه وهواها، وانقاد لها، سلك الطريق الثاني، ولكن العقل يتدخل ويوازن بين اللذة القصيرة الحاضرة يعقبها ألم طويل، والألم العارض المؤقت تكون بعده لذة باقية، فيؤثر الأول.
(1) أقهى: داوم على شرب القهوة.
(2) الشنف: القرط الحلق وهذا التعبير هنا على المجاز.