وهذا يدل على أن علماء اللغة يربطون هذه الكلمة دائمًا بنسج الثوب وإتقانه وإحكامه، وأنهم يتحدثون عن خيوط تُحبك وتُشد وترتبط بعُقد محكمة. والسؤال: هل يمكن أن نجد في اكتشافات العلماء ما يشير إلى وجود نسيج حقيقي في السماء؟ لنتأمل الآن أحدث اكتشاف كوني حول بنية الكون وشكله، ونتأمل التطابق المذهل بين ما جاء به القرآن قبل أربعة عشر قرنًا، وبين ما يراه العلماء اليوم رؤية يقينية.
لقد نظر القدماء إلى السماء وتأملوا ما فيها من نجوم وكواكب، وبقيت المعرفة محدودة بعلم الفلك حتى بدايات القرن العشرين.
تطور المعرفة الإنسانية
يقسّم علماء الفلك اليوم المعرفة الإنسانية بالكون إلى ثلاثة عصور، الأول بدأ مع أبيقراط وأرسطو حيث سادت فكرة ثبات الأرض وحركة الكواكب والنجوم من حولها، وظلت فكرة ثبات الأرض سائدة مئات السنين حتى جاء العصر الثاني والذي بدأ مع كوبرنيكوس حيث أثبت أن الأرض ليست ثابتة إنما تدور حول الشمس، والعصر الثالث بدأ منذ مئة سنة مع آينشتاين الذي قدّم مفهومًا جديدًا للزمن والمكان والطاقة والمادة والجاذبية [1] .
طالما نظر الناس إلى هذا الكون على أنه ثابت، وأن الأرض في مركز الكون وتدور حولها النجوم والكواكب والشمس والقمر.
ففي مطلع القرن العشرين أيقن العلماء أن معظم النجوم التي نراها في ليلة صافية هي نجوم تابعة لمجرتنا اللبنية، واعتقدوا بأن شكل هذه المجرة هو مثل شكل العدسة، وأسموها الجزيرة الكونية أو المجرة galaxy ، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أن يكون هنالك مجرات أخرى غيرها!
لقد أدرك علماء الفلك أخيرًا أن كل ما نراه بالعين المجردة من نجوم في السماء ما هو إلا جزء من مجرة صغيرة لا تكاد تُرى بالمقاييس الكونية!