فهرس الكتاب
أمكنه ذلك، على أن يبرَّ أهله، ويزورَهم، ويتفقَّد أحوالَهم، ويقضي حاجاتهم، ويحرصَ على رضاهم في الحق والمعروف، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «مُروا الأقاربَ أن يتزاوروا وأن لا يتجاوروا» .
فطوبى لمن ادَّكَر واعتبرَ.
أسبابُ الطَّلاق
كم يُؤلم المسلمَ الغيورَ على المجتمع والأسر كثرةُ الطلاق المُشتِّت للشمل، والمفرِّق للجمع، المفسد للأسر، والمسيء لمستقبل الزوجين والأولاد. ولو ذهبَ كلُّ منا يستقصي أسبابَ الطلاق لرأى أهمها ينحصرُ فيما يأتي:
1 -سوء اختيار كلٍّ من الزوجين للآخر، وإذا كانت النظريات التربوية ترى أن تربيةَ الطفل تبدأ منذ يُولد أو يدرجُ على الأرض، فالإسلام يرى ذلك يبدأ منذ أن يختارَ كلٌّ من الزوجين الآخر، فإذا كانَ اختيارًا سليمًا مدروسًا على أساس الدين والخُلُق، ومصلحة الأسرة، سلمَ الزواجُ من الخصام والشقاق، واتَّسم بالوئام والوفاق، وإلا آل إلى الخلاف والطلاق «فاظفر بذات الدين تربت يداك» [1] أي: إن لم تظفر بذات الدين والخُلُق افترقتَ، وخسرتً، وندمت.
والله تعالى الذي قال:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3]
يطالبنا أن نتوخى التناسق والتناسب والتوازن والانسجام بين الزوجين، كما هو في خلق الرحمن في هذا الكون، فقال:
{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187]
والآية في عبارة النص تبيين أن كلًا من الزوجين حصنٌ للآخر، وسبيلُ ستر وعفة، وصيانة.
والآية في إشارة النص تُبيِّن أن التناسبَ والتناسقَ وعدم التفاوت مطلوب بين الزوجين، فاللباس لا يحلو ولا يَليق إلا حينَ يكون مناسبًا للجسم متناسقًا معه حجمًا وطولًا ولونًا .. فلا بدّ إذًا أن يكونَ بين الزوجين - إن أرادا السعادة ودوامَ الوفاق - انسجامٌ وتناسبٌ وتناسقٌ في السن والجمال، والثقافة والفكر، والحال الاجتماعية والعادات والتقاليد، وهذا في نظري مما يجبُ أن يضاف إلى الكفاءة التي اشترطها كثيرٌ من الفقهاء لاستمرار العقد، فإن لم يراعِ كلٌّ من الزوجين ذلك عند الاختيار فقد يُؤدي إلى الندامة والتراجع، وفسخ العقد قبل الزواج، أو هدمه بالطلاق.
(1) رواه البخاري ومسلم.