فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

حرمة الدِّماء

وإزهاق النُّفُوس

الإنسانُ صنعةُ الخالق العظيم، أبدعه بقدرته وسوّاه بحكمته، واختصّه بكثير من آلائه ونعمائه، فلابد أن يكونَ الإنسانُ ملكًا خالصًا لله، لا يتصرف فيه سواه.

يحكم عليه بالبقاء أو الفناء، ضمن شريعة وحدود وقيود، وضعَها سبحانه لمصلحة العباد كافة.

فمن سيطرَ على الإنسان بغير حق، أو ظلمَه فقد أغضبَ الله، واستحقَّ عقابَه.

وكيان الإنسانية يتزعزع ويتزلزل، وأساسه يتضعضعُ ويتخلخلُ حين يغري الشيطانُ الرجيم الإنسان ليعتديَ على أخيه الإنسان ظلمًا وقهرًا، فتزهق الأرواح البريئة، وتراق الدماء الزكية المعصومة، فتقع الطامَّة الكبرى والنكبة العظمى.

وقد وردَ في الأثر: «الإنسان بناءُ الله، ملعونٌ من هدمَه، وويلٌ لمن هدمَه» .

ونفس الإنسان ليست مُلْكًا لَهُ أيضًا، بل هبة من الله تعالى يستخدمها الإنسان لتحقيق الخلافة في الأرض، بأن يعمرَها بالإيمان والتوحيد والحق ومكارم الأخلاق ورفيع الأذواق في إطار الإخلاص والوفاق، وتجنب الشقاق والنفاق، فيعيش حياته في ساحة ما يرضي الله إلى أن يوافيه الموت، فيلقى الله وهو عنه راض.

ومن ثم حرَّم أن يعتديَ على نفسه بإهلاك أو إتلاف أو انتحار، قال تعالى:

{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]

وقال:

{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (سورة النساء: من الآية 29)

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تردَّى من جبل فقتلَ نفسَه فهو في نارِ جهنَّمَ يتردَّى فيها خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا» [1] . ويقاس على ذلك كلّ وسيلة يستخدمها الإنسان ينتحر بها ليقتل نفسه.

كما أكد الإسلام على حرمة دم الإنسان وعرضه وماله، ودعا إلى الحفاظ على ذلك في دائرة العطف والحب والرحمة.

والأحاديث في ذلك كثيرة، حسبنا منها قوله:

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت