فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 51

كما ورد النهي عن التفريط بها والتقصير فيها. والله تعالى يحبُّ من الأعمال أدومَها وإن قلَّ، وهو تعالى لا يملّ من ثوابنا حتى نمل من عبادته، والملل لا يأتي إلا من الكَلَل، والكلل من المبالغة. لقد كتبَ الله النجاح للإسلام على أيدي أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم كانوا أمةً وسطًا، أعطوا أجسادهم حقَّها من الوقاية والرعاية، وأنفسهم حقَّها من التطهير والتهذيب، وجيرانهم حقهم من حسن الجوار وجميل العرفان، وفقراءهم حقَّهم من البر والإحسان، ودينهم حقَّه من الزجر والتأديب والنصيحة. فأعطوا كلَّ ذي حق حقَّه، وكانوا شهداءَ على الناس بما أدّوا من هذه الحقوق، أو أهملوا أو فرّطوا، ورضوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا عليهم.

والإسلام لا يمنع أهلَه أن يكونوا من أهل الثروة والغِنى، فنعم المال الصَّالح في يد العبد الصالح. ولكنَّه سلّط على أموالهم وجائب كثيرة، تُفَتِّتُ الثروةَ، وتحمي المجتمع، وتمنع الكنَز، وتربطُ بين أفراد الأمة برباط الرحمة والأخوة والمودة والإحسان.

بحيث يتنَزّه الجميع في سيرتهم عن كل طغيان أو ظلم أو أثرة، كل فرد فيهم نقيُّ النفس، عفُّ اللسان، طاهرُ الذيل، كريم اليد، وباذل لجهده في سبل الخير، أكرمهم عند الله أتقاهم. في سلوكها وأخلاقها، سعيدةً في مواردها وطاقاتها، مستقيمةً في حياتها على الحق، قوية على أعدائها مرهوبةَ الجانب.

الغني فيها مسرورٌ، والفقير مجبور، والظالم مقهور، والمظلوم منصور، فلنكن تلك الأمة الوسط التي أرادها الله تعالى، لحمل رسالة الحق، نفلحْ ونكنْ من المهتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت