فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 51

11 -عدل في اللغة:

فالجمع المذكر السالم يُرفع بالواو ويُنصب ويُجرُّ بالياء: أحسن المتفوقون، كافأت المتفوقين، أعجبت بالمتفوقين.

والجمع المؤنث السالم يُرفع بالضمة، لأنها تعادل الواو وتُناسبها: أحسنت المتفوقات، ويجر بالكسرة: سررتُ من المتفوقات، والكسرة أصلٌ في الجر، ولكنه يُنصب بالكسرة نيابةً عن الفتحة: كافأتُ المتفوقاتِ، مع أن الفتحة هي الأصل في النصب، ولكننا عدلنا عن الفتحة إلى الكسرة لأن الكسرة تُناسب الياء التي هي علامة النصب في جمع المذكر السالم، ليحصل التعادلُ والتناسبُ بين الجمعين في الإعراب. ولو ذهبتُ أضربُ لك الأمثلة في ذلك، لرأيتَ من أسرار اللغة العربية وجمالها واعتدالها وعدالتها ما يفوق الوصف، ويرشدك إلى سرِّ اختيار الله تعالى لها، لتكون لغة أشرف وأعظم وأسمى وأكمل كتاب سماوي عرفته البشرية، وألزمَ به عباده جميعًا إلى يوم الدين:

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]

ولله در شاعر النيل حافظ إبراهيم يتحدَّث على لسان اللغة العربية:

وسعت كتاب الله لفظًا وحكمةً ... وما ضقت عن آي به وعظات

أنا البحرُ في أحشائِه الدرُّ كامنٌ ... فهل سألُوا الغوَّاص عن صَدَفاتي؟

12 -عدل في التجويد:

أي: تحسين اللفظ في نطق القرآن الكريم، واللغة العربية على أحسن وأجمل ما يُرام نطقًا وتلاوة. فيمدُّ حرفُ العلَّة - وهو ضعيف - مع الهمزة، أو الحرف المشدَّد، لقوتهما كما في: السماء، الطاقة؛ ليقوى الضَّعيف بالمدِّ، فيعادل القويَ، ويُسمَّى الأوَّلُ مدًَّا مُتَّصلًا واجبًا، والثاني مدًَّا لازمًا كلميًّا مُثقَّلًا.

13 -عدل في اللفظ والحروف:

فاللام القمرية تدخل على أربعة عشر حرفًا.

واللام الشمسية تدخلُ على أربعة عشر حرفًا أخرى، هي بقية الحروف العربية.

14 -العدل في التوزيع الإلهي:

لقد رصد الله تعالى في الأرض من الخيرات والمعادن والكنوز والمياه ما يسع الخلقَ جميعًا ويكفيهم، ووزَّع ذلك في الأرض ليتعارفَ الخلقُ ويتآلفوا ويتعاونوا على البرِّ والتقوى.

وأخيرًا ألا يجدرُ بالنَّاس جميعًا، وبالمؤمنينَ خاصة، وهم يرون العدالة الإلهية في كل شيء، أن يُقيموا حياتهم على العدل والعدالة والتوازن، لينعموا ويسعدوا في دنياهم وأخراهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت