فهرس الكتاب
تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: 22]
وألمح معنًى خفيًا تشير إليه آية:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31]
أن الله يطالب عباده أن يتعرفوا على قوانين الكون وأسراره وعلومه وأن يعرفوا وظيفة كل شيء في الوجود، وآثاره وفوائده ليفيدوا منه سعادة وبركة وخيرًا، ويطلقوا عليه الاسم المناسب لطبيعته ووظيفته، إذ تسمية الشيء فرع عن خصائصه ووظائفه وآثاره وطبيعته. وفي ذلك حث على النهوض المستمر والتقدم المتواصل نحو الأفضل والأكمل في كل علم وشيء.
2 -الاشتقاق بأنواعه الصغير والكبير (والكبّار وهذا يسمى النَّحت) وهو اشتقاق لفظ صغير من جملة طويلة يُعطي مدلولها، ويغني عنها، كقولنا: «حوقل» لمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن الاشتقاق أن نشتق من العلم أو علمَ، كلمات كثيرة منها عالم، وعليم، وعلاّمة، ومعلوم، ومعلّم، ومعالم و ...
3 -محاكاة الطبيعة، فأنت تجد في قواميس اللغة: نباح الكلب - عواء الذئب - مواء القطة - زقزقة العصافير - حفيف الأشجار - فحيح الأفاعي - نقيق الضفادع - هديل الحمام - اصطكاك الأسنان و ...
ولو تأمّلت كلَّ كلمة لرأيتها تحاكي وتشبه الصوت الذي يخرج، فيسمع في الطبيعة من الحيوان أو الشيء الذي أُضيفت ونسبت إليه؛ مما يجعل اللغات في تطور وازدياد دائم، واللغة العربية أجمل اللغات وأفصحها لفظًا، وأحلاها سماعًا، وأعذبها، وأوسعها وأكثرها اشتقاقًا، ومحاكاة للطبيعة والواقع.
ولقد كان سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفصحَ من نطق بالضاد، وكان يعنى باللغة، ويحض على فهمها، وتدبر القرآن الكريم على ضوئها، ويُشير لهم إلى بعض أسرارها وقواعدها حسب المناسبات. فقد وردَ أنَّ÷ نزل قوله تعالى:
{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6]
بشرهم عليه الصلاة والسلام وقال: «لن يغلبَ عُسْر يُسرين» [1] إشارة منه إلى أن الآيتين
(1) رواه ابن جرير الطبري، وانظر تفسير ابن كثير (4/ 525) .