حَسَنٍ» [1] .
ولعل خير ما نختم به هذا الموضوعَ أن نشير إلى قول ابن القيم رحمه الله: «مدارُ حُسن الخُلُق مع الخَالق والخَلْق: كنْ مع الخالق بلا خَلْق، ومع الخَلْق بلا نَفْس» ففساد العقيدة ينشأ من توسط الخَلْق بين العبد وخالقه، وفساد الخُلق ينشأ من توسط النفس وشهواتها وأطماعها بين الإنسان وبقية الناس، فإذا عزلت الخلقَ وأنت تعبد ربك، أخلصت له العبادة والتوحيد فنجوت. وإذا عزلتَ النفسَ وأنت تعاملُ الناسَ عطفتَ ورحمتَ وأنصفتَ، فنجوتَ:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10]
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91]
وأختم بقول طاغور، وقد أضفت إلى القصيدة البيتَ الأخير من عندي:
لاقيتُ من بعد اغترابٍ أسرتي ... بفؤادِ صَبٍّ عامِرِ الأشواق
نظرَ الشقيقُ فقالَ أين هديَّتي ... فمنحتُه بُشرى وطيبَ تَلاق
وإذا بوالدتي تُسَائلُ ما الذي ... أُهدي لها مِن بعدِ طُول فِرَاق
فمنحتُ في برِّ الودادِ يمينَها ... قُبَلَ النسيم العَذْبِ للأوْرَاق
ورنتْ إليَّ الزوجُ قلتُ هديَّتي ... أَنِّي حفظتُ على النَّوى مِيثاقِي
وإذا السَّماء تقولُ أينَ هَديَّتي ... سأقولُ إنَّ هَديَّتي أخلاقي
وإذا الجِنَانُ تقولُ أين هديَّتي ... سَأَقولُ إِخْلاَصِي إلى الخَلاَّق
(1) رواه الترمذي.