فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 22

وتفرّس النّص (Text Perspicacity) هنا مصطلح معرفي يقترحه الكاتب كمصطلح مرتبط بقدرة الباحث على الفهم والتنبؤ بالأبعاد المرتبطة بالمعنى في وحدات النّص (facets) المعرفيّة، الفراسة هنا تقارب كثيرًا رؤيا ذلك الأعرابيّ الذي استدل على أن النّاقة التي رَعت محصوله كانت عرجاء عوراء مقطوع ذنبها، فالعَرَج استدل عليه من خطواتها، والعَوَر من أكلها من جانب واحد من الزرع، وقطع الذنب من رتابة روثها على الأرض.

2-يوظّف الإنسان معارفه وخبراته الحياتية المختلفة بشكل متكامل لتحليل النّص ولا تقتصر على فهم النّص بمعزلٍ عن الخلفية الثقافية والنفسية والحضارية.

ولتوضيح ذلك أطرح مثالًا وبإمكان الشّخص المدقّق أن يطرح مئات الأسئلة المماثلة، خصوصًا في فهم القرآن الكريم، المثال:

عندما يتعلّم الطّلبة عن هرم الحاجات عند أبراهام ماسلو، فإنهم يتعلّمون:

1-الحاجات الفسيولوجيّة: الحاجات البيولوجيّة الأساسيّة المهمّة للبقاء.

2-الحاجة إلى الأمن: الحاجة للحماية من الخطر.

3-الحاجات الاجتماعيّة: كالحاجة للحبّ, والانتماء للجماعة.

4-الحاجة إلى التّقدير: الحاجة لاحترام الذّات, الثّقة, السّلطة والاحترام من الآخرين.

5-الحاجة إلى تحقيق الذات: الحاجة للإنجاز.

غير أنه عندما يقرأ في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)

فإنه يدرك أن الحاجات عند الإنسان هي على نوعين: حاجات فسيولوجية، وحاجات إلى الأمن، وعندما تتحقق هاتان الحاجتان، فإن بقية الحاجات التي يدعو لها ماسلو محققة تلقائيًا.

هل فعلًا عندما تتحقق الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمن تتحقق بقية الحاجات تلقائيا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت