فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 53

بسم الله الرحمن الرحيم

وقف النقدين[1]

الدكتور / عبد الله بن موسى العمار

المقدمة:

الحمد لله أنعم على عباده بالمال وجعلهم مستخلفين فيه، ورتب على إنفاقه في سبيله الأجر العظيم والخير العميم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ·· أما بعد:

فإن للأوقاف الإسلامية أهمية كبرى في حياة الأمة دنيا وأخرى، أما في الآخرة فلما رتب على الإنفاق بصفة عامة، والأوقاف بصفة خاصة من الأجور العظيمة، التي يستمر جريانها ونفعها للموقف بعد حياته ما دام الوقف باقيًا، وأما في الدنيا فللأثر الكبير للأوقاف في حياة المسلمين، من سد حاجات المحتاجين وعوز المعوزين، والقيام بشؤون الأرامل والأيتام، وتشييد المساجد، واستمرار الأوقاف عليها لرعايتها وصيانتها، وتشييد دور العلم والمصحات والقيام بشؤونها، لتستمر إشعاعًا للرعاية العلمية والصحية والاجتماعية ··، وحفر الآبار وإنشاء الطرق والسدود والقناطر، والساقيات وإجراء المياه ··، والأوقاف على الجهاد والمجاهدين في سبيل الله وما لذلك من أثر بارز في سد حاجات الأقربين فيما يعرف فيما بعد بالوقف الأهلي أو الذري، ولقد أدت الأوقاف الإسلامية هذا الدور وأحدثت هذا الأثر الكبير في تاريخ الإسلام عبر قرونه المتلاحقة، ولا سيما في القرون الأولى · ولقد كان المرتكز الأساسي الذي قامت عليه الأوقاف هو وقف العقار، سواء أكان أرضًا أم بناء بأنواعه وصوره المختلفة؛ المساجد والمستشفيات ودور العلم ومساكن طلاب العلم ··، وهكذا ما اتصل بذلك من طرق وجسور وقناطر ·· إلخ، إضافة إلى وقف المنقولات التي تبقى مدّة، ينتفع بها ما دامت باقية، كالعتاد والأسلحة والمصاحف والأواني والآلات المختلفة، على خلاف بين الفقهاء في المنقولات ولكن جمهورهم على صحة وقفها · ومما حدث فيه الخلاف بين الفقهاء وقف النقدين وهما الذهب والفضة، وما يتخذ منهما من العملة المعدنية وهي

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت