قال الشيخ ابن عثيمين: (فالصلاة نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره،ولهذا تجد أكثر الناس نورًا في الوجوه أكثرهم صلاة، وأخشعهم فيها لله عز وجل، فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهنا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها، وأن يحرص عليها، وأن يكثر منها حتى يكثر نوره، وعلمه، وإيمانه، وأما الصبر فقال إنه(ضياء) أي فيه نور، لكن نور من حرارة كما قال الله { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا } [يونس: 5] ، فالضوء لا بد فيه من حرارة، وهكذا الصبر لا بد فيه من حرارة وتعب؛ لأن فيه مشقة كبيرة، ولهذا كان أجره بغير حساب، فالفرق بين النور في الصلاة والضياء في الصبر: أن الضياء في الصبر مصحوب بحرارة لما في ذلك من التعب القلبي، والبدني في بعض الأحيان ) ولأهمية الصبر سنتعرض لتعريفه وأقسامه، وما يهون المصائب وممرات الصبر.
معنى الصبر:
1-قال الراغب: الصبر الإمساك في ضيق، يقال صبرت الدابة معنى حبستها بلا علف.
2-وقيل معناه: الحبس والكف، ومنه قتل فلان صبرًا: إذا أمسك وحبس وقال تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [الكهف: 28] ، أي: أحبس نفسك معهم.
معنى الصبر شرعًا: قال الطبري: الصبر منع النفس محالها وكفها عن هواها. وعرفه آخرون بأنه:حبس النفس عن الجزع، والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن كل فعل محرم كلطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور.
أنواع الصبر:
1-صبر على طاعة الله. 2- صبر عن معصية الله. 3- صبر على الأقدار.
والصبر على الطاعة أفضل الأنواع الثلاثة لأن فعل الطاعة آكد من ترك المعصية، والصبر على الطاعة وعن المعصية أكمل من الصبر على الأقدار، فإن الصبر فيها اختيار وإيثار، ومحبة، أما الصبر على المصيبة فإنه أمر جرى بغير اختيار العبد ولا كسب له فيه فليس له فيها حيلة غير الصبر.