فهرس الكتاب
تقديم
أعلم من متابعتي لقضايا وطني أنّ شبّانه يتعرضون لحملات متعددة، ومخططات متنوعة لإبعادهم عن الإسلام، ويأتي في مقدمة هذه الحملات الداخلية والخارجية حملة تنصيرية شديدة، تركّز بصفة خاصة على منطقة جرجرة، وهي حملة مدعومة من مراكز التنصير المختلفة في أوربا -فرنسا على الخصوص -وأمريكا.
إنّ هذا الكتيب يروي قصّة شاب فتنه دعاة التضليل، واستطاعوا تنصيره فترة من الزمن، واستغلّوا الفتنة التي تتخبط فيها البلاد التي نشأ عنها فراغ روحي وفكري في نفوس بعض الناس وعقولهم، وأوهموه، كما أوهموا بعض الشبّان، أنّ"الخلاص"الذي يبحثون عنه، وأنّ الطمأنينة التي ينشدونها لا تحققها الاّ النصرانية.
وكذبوا، فلو كانت النصرانية تضمن ذلك وتحقّقه لما وجدنا أنّ النسبة الكبرى للضياع في العالم توجد في المناطق التي يدين أهلها بالنصرانية، رغم ما يتمتع به سكانها من رفاه مادّي، وبحبوحة عيش.
ولكن هذا الشاب، رغم تأثره بالنصرانية، واعتناقه لها، كان صاحب عقل سليم، وفكر قويم، فعرض ما سمعه، وما قرأه على عقله، فوجد سرابا بقيعة، لا يقنع عقلا، ولا يروي ظمأ، ولا يطمئن قلبا، ولا ينهي حيرة، ولا يشرح صدرا، ولا يريح نفسا، فراح يقارن بين الإسلام في مصادره (القرآن والسنّة) ، وبين النصرانية في أناجيلها، فوجد الفرق شاسعا، والبون كبيرا، فعاد إلى الإسلام"دين اليقين والتوازن"كما وصفه مرسيل بوازار في كتابه"إنسانية الإسلام".
إنّ الحقيقة هي أنّ المنصّرين لا يعتمدون في فتنة الناس على ما في النصرانية من معقولية ومنطقية، لأنّها بعيدة عن العقل والمنطق، ولكنّهم يعتمدون على أمرين:
1 -إستغلال حاجات النّاس المادّية، فيقدّمون لهم بعض المساعدات العينية.
2 -إستغلال تصرّفات بعض المسلمين السيئة، وإيهام الجهلة أنّ تلك التصرفات السيئة هي ممّا أمر به الإسلام، وجاء به.
فهذا الكتيّب -إذًا-شهادة على تجربة نفسية وعقلية قاسية تعرّض لها هذا الشابّ، ولكنه أحسن التعامل معها، بالعقل والتدبّر، فخرج منها سليم العقيدة، قويّ الإيمان، صحيح الإسلام، كل