فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 44

الوحيد الذي مرّ بهذه التجربة، والكثير من النّصارى سيعرفون أنفسهم من خلال هذه الشهادة.

(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ) [سورة: الأعراف - الأية: 176]

سفر التكوين أو بداية المأساة

في سنة 1995، سنة اعتناقي للنصرانية، كانت الجزائر في أوج الغليان، الركود في كل مكان، وعلى جميع المستويات، منطقتنا القبائل، لم تلمسها حقا ظاهرة الإرهاب، ولكن كنّا نعيش المقاطعة الدراسية، ولست بصدد تقديم درس في التاريخ، ولكن لأصف لكم كيف كانت تلك الحالة مرتعا خصبا لأكون فريسة للتنصير.

كان عمري آنذاك 20 سنة، وكنت طالبا ثانويا، إيماني بالله كان دائما في قلبي، ولم أشك أبدا في وجود الله، أليس كل هذا الخلق وهذا التنظيم الرائع والمنسجم للكون والحياة، يشهد على وجوده؟! (إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ) [سورة: الرعد - الآية: 3]

لكن:"قال الجاهل في قلبه: لا يوجد إله!") مزامير: 14 نص 1 (.

عبادة الله كانت دائما بالنسبة لي أمرا محوريا وجوهريا، كنت أقول في قرارة نفسي: يوما ما حتما سألتزم في سبيل الله ... أعترف أنّني كنت في تلك المرحلة لا أعرف شيئا عن الإنجيل، وأنّ معرفتي بالإسلام كانت سطحية.

لم أقرأ قط القرآن الكريم، سوى بعض السور والآيات، شيء غريب، أغلب النّاس يقرؤون مختلف الكتب التي هي أقوال البشر، ولكن لا يقرؤون القرآن، كلمة الله إلى البشر ... لا نعرف أيّ"سحر"يصدّ الناس عن قراءة هذا الكتاب، هل هو مخصّص فقط للأئمة؟!

في تلك المرحلة لم أكنّ متديّنا، ولا ممارسا لواجباتي الدينية.

كانت المطالعة تسليتي المفضّلة، فكانت بالتالي ملاذي الوحيد للهروب من الغمّ اليومي: الروتين والقلق.

لقد كانت قراءاتي عامة، تقوم أساسا على الفكرة الغربية، الفكرة التي لا تنفصل بتاتا عن أسلوب الإنجيل، فكان من الصعب جدّا الهروب من التطلّع على زيادة المعرفة بهذه العقيدة، إذ كنت ألتقي دوما بكلمات من الإنجيل، مثل:"تحابوا فيما بينكم"،"أحب الربّ من كل قلبك، بكل روحك، وبكل أفكارك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت