الصفحة 44 من 86

وذهب بعضهم إلى بقاء كسر العين فيما كانت فاؤه مكسورة، نحو: (إبلي) ؛ لأن الكسرة تعمل في جهة واحدة،؛ فلا تثقل [1] ، وهو قول ضعيف؛ لأن الفتح فيه على سبيل الوجوب، كما نص على ذلك النحويون [2] ، فرارًا من ثقل الكسرة إلى خفة الفتحة، لِمَا اجتمع في الاسم من الكسرات والياءات [3] ، وهذا الثقل موجود أيضًا في نحو: (إبلي) ، وهذه العلة مجمع عليها عند النحويين، وقد ذكرها الجريري، ثم زاد عليها علة أخرى، فيقول:

"وفي علة تغيير الكسرة ونقلها في النسب إلى الفتحة حيث ذكرنا وعلى ما بينا وجه آخر لم أجد أحدًا تقدمني في استخراجه، وهو أنهم يسكِّنون أوسط ما كان [على] (فَعِل) ، وإن كان أصله الحركة تخفيفًا، مثل: (مَلْك، وكَتْف) ، وكان تخفيفه إذا اتصل به ياء النسب أولى، وكانوا إلى تسكينه أحوج؛ فخففوه وفتحوا ثانيه عوضًا مما حذفوه، ولأنه قد ازداد بياء النسب ثقلًا، ولزمت الكسرة ما قبل الياء الأولى منها" [4] .

وما ذهب إليه الجريري وجه صحيح لا يخرج عن العلة التي ذكرها النحويون، وهي طلب الخفة، والفرار من اجتماع الكسرتين والياءين في الاسم المبني على الخفة، والعرب يسكنون وسط ما كان على (فَعِل) ، فيقولون في نحو: (َكتِف) : (كَتْف) [5] ، وهم يخففون الضمة والكسرة، ولا يخففون الفتحة، فيقولون في (عُضد) : (عَضْد) ، وفي (فخذ) : (فخْذ) ، فيخففون الضمة والكسرة، ولا يقولون في (قلم) : (قَلْم) [6] . ولاشك - كما ذكر الجريري - أن تخفيف ما كان على هذا الوزن في النسب أولى.

(1) انظر: المناهج الكافية 235، والتوضيح /196.

(2) انظر: شرح الكافية الشافية 4/ 1947، وتوضيح المقاصد 3/ 105.

(3) انظر: الجليس 2/ 241.

(4) انظر: الجليس 2/ 241.

(5) انظر: شرح السيرافي 2/ 170.

(6) انظر: البيان في شرح اللمع للشريف عمر بن إبراهيم الكوفي 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت