فهرس الكتاب
(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) . وتلك ذكرى تستحق التكريم والإحياء . ولعل من شكر الله إعزاز مسجد اقترن بناؤه بتلك الدعوات للأخلاف الذين لم يوجدوا . من يدرى ؟ ربما كانت هدايتنا إلى الله جزءا من بركة هذا النداء المقبول .!! ثم إن الصلاة- وهى أولى العبادات العملية- مرتبطة بهذا البيت العتيق . وبديهى أن المسلم عندما يقف، أو يركع، أو يسجد لا يعرف إلا أنه بين يدى الله رب المشارق والمغارب . وبديهى أن وجهه وحده هو المأمول في أثناء التلاوة والتسبيح والتحميد . وبديهى أن الجهات كلها متساوية في قيمتها المادية والأدبية، وليس شىء منها مقصود بتقديس . ولكن الله شاء أن يوجه الأمة جمعاء إلى قبلة واحدة، ترتبط فيها مساجد القارات الخمس، بأول مسجد ظهر على الأرض..!! وترتبط فيها الأمة الإسلامية بأبيها الأول إبراهيم، لتعلن أنها بهذا الارتباط لا تشذ عن قواعد النبوات القديمة . وإنما الذى شذ هو الذى أشرك وأفسد، من المغضوب عليهم، والضالين ..!! ولذلك جاء في القرآن الكريم: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ، ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) . ص _130